المعجم السياسي
 

حرب يوم الغفران

تسمى بـ "حرب يوم القيامة" أو حرب أكتوبر. لقد كانت منذ أيلول عام 1973 في حيازة المخابرات الإسرائيلية دلائل تشير إلى انتشار حشود عسكرية على امتداد خطوط الجبهة لإسرائيل مع سوريا ومصر, ومع ذلك تم تفسير هذه الدلائل بمثابة مناورات على نطاق واسع. وقد أضيف إلى ذلك التقدير أن جيوش الدول العربية ليست مستعدة لحرب شاملة وأن المسيطرين في سوريا ومصر لن يقدموا على الابتداء بحرب فيها امكانيات انتصارهم ضئيلة. وعلى الرغم من ذلك ففي ساعات الصباح المبكرة ليوم الغفران الذي صادف يوم السبت, السادس من تشرين الأول, اتضح أن التقديرات لم تكن صحيحة, حيث في الساعة الثانية بعد الظهر شنت جيوش سوريا ومصر بنفس الوقت حملة شاملة ومنسقة ضد إسرائيل.

وفي غضون يوم الغفران بدأت إسرائيل بتجنيد القوات الاحتياطية الخاصة بها. ولقد خففت على عمل التجنيد الحقيقة أن الإسرائيليين كانوا في بيوتهم أو في الكنس, ولكن صعبت الحقيقة أن إذاعة "صوت إسرائيل" صمتت في نفس اليوم.

وقد نشأت الحرب في الجبهة السورية - الإسرائيلية في الإغارات الجوية وفي القصف المدفعي الثقيل الذي قام به السوريين على امتداد خط الجبهة في هضبة الجولان, والذي تمت السيطرة عليه بواسطة سلسلة من التحصينات الإسرائيلية التي شكلت مواقع أمامية ومواقف مرصدية. وقد ساندت هذه التحصينات قوات الدبابات القليلة (حوالي 180 دبابة بالمجموع). حيث في أعقاب عملية التليين, قامت بالهجوم ثلاث فرق من المشاة ومئات من الدبابات السورية. وسرعان ما تطور الهجوم السوري إلى هجوم ضخم للمدرعات, بمشاركة حوالي 1,500 دبابة.

وفي مطلع الحرب أنزل السوريون بواسطة الطائرات العامودية قوات المشاة في منطقة "موقع جبل الشيخ لإسرائيلي", والذي تواجدت فيه من قبل الجانب الإسرائيلي فصيلة واحدة من جنود المشاة وطاقم من جنود المخابرات وسلاح الجو. وقد احتل السوريون هذا الموقع. وقد كان هذا الموقع هو الموقع الواحد الذي استسلم وسقط خلال ساعات قليلة في أيدي السوريين. وفي الجبهة الجنوبية لهضبة الجولان اندلعت معارك مريرة بسبب التفوق العددي لسلاح المدرعات السوري الذي دُفِعَ به إلى هذه الجبهة, لقد أخترق خط الدفاع وقد انسحب جزء من القوة الإسرائيلية في هذا القطاع إلى منطقة نفح. في هذه المنطقة جرت المعركة المركزية, بعد أن اخترق السوريون خط الدفاع اختراقا عميقا.

وقد وصل السوريون في الطريق الرئيسي إلى منطقة معسكر نفح بينما في طريق "اليهودية", فوق مصب الأردن في بحيرة طبريا, وصل السوريون إلى حوالي بعد 10 كيلومترات من المصب. وفي منطقة القطاع الشمالي قام لواء المدرعات الإسرائيلي السابع بصد التقدم السوري على امتداد خط الجبهة للقطاع بأكمله.

وفي الليلة ما بين السادس والسابع من تشرين الأول سيطرت قوات سورية على الطرق المؤدية إلى بحيرة طبريا, وقد وصلت طلائع الجيش السوري إلى بعد 800 متر من القرية التعاونية" إل-عل" التي تشرف على بحيرة طبريا. وفي يوم الأحد السادس من تشرين الأول, اندلعت معارك مريرة على امتداد الخط بكامله, أسفرت عن ضحايا كثيرة من الطرفين.

وفي هذه المرحلة تم تعزير القوة التي تحت قيادة قائد لواء الشما, الجنرال حوفي, بواسطة الفرقة التي قادها العميد موشيه بيلد, وبمساعدة هذه القوة الجديدة ابتدأ في القطاع الجنوبي هجوم مضاد في يوم الاثنين, الثامن من تشرين الأول. وقد تحملت فرقة بيلد المسؤولية عن المنطقة كبير-إل-عال وعن الطريق الموازي له - اللذين يؤديان إلى مفترق رفيد. وقد اشتبكت هذه الفرقة مع اثنتين من ألوية الدبابات السورية, بعد معركة مريرة دارت في المنطقة في يومي الاثنين والثلاثاء (الثامن والتاسع من تشرين الأول) تم صد السوريين.

وفي يوم الأربعاء (العاشر من تشرين الأول) عاد السوريون إلى خطوط وقف إطلاق النار لعام 1967 "الخط البنفسجي" (راجع/ي حرب الأيام الستة) بعد أن تكبدت خسائر فادحة. وفي القطاع الشمالي للجبهة, والتي كانت تحت قيادة الجنرال رفائيل إيتان, تم صد الهجوم السوري, وفي منطقة اللواء السابع المعروفة باسم "وادي الدموع" (شمالي القنيطرة), بقيت 300 دبابة وحاملة جنود مدرعة سورية مصابة أو متروكة. وفي القطاع المركزي للجبهة صمدت فرقة الجنرال دان لينر أمام ضغط الاقتحام السوري في منطقة نفح وعلى امتداد طريق أنبوب النفط "التابلاين".

وقد اقتحمت هذه الفرقة باتجاه الجنوب - الشرقي دافعة تدريجيا القوات السورية عن منطقة نفح باتجاه حوشنييا. وفي هذه المرحلة, في يومي الثلاثاء والأربعاء ( التاسع والعاشر من تشرين الأول), كسرت فرقتان, هما فرقة ليرنر من الشمال وفرقة بيلد من الجنوب, كسرت القوات السورية في منطقة حوشنييا مبيدتين كمية لا بأس بها من الدبابات خلال معركة شرسة . وفي يوم الأربعاء وصلت قوات ليرنر إلى "الخط البنفسجي" أيضا, في حين أبيدت القوات السورية أو تم صدها إلى الوراء.

وفي نفس اليوم تم صد القوات السورية بصورة تامة من هضبة الجولان حيث تمركزت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي على امتداد "الخط البنفسجي" بأكمله. وفي يوم الخميس, 11 تشرين الأول, بدأ جيش الدفاع الإسرائيلي بهجومه المعاكس داخل المنطقة السورية , حيث اقتحمت فرقة إيتان المواقع السورية في منطقة جوباتا, بينما هجمت فرقة ليرنر على امتداد التحصينات السورية متجهة تحو طريق دمشق. وفي يوم الجمعة الثاني عشر من تشرين الأول تم احتلال القرية السورية مزرعة بيت جن. وفي الجنوب وسع جيش الدفاع الإسرائيلي من مجال اختراقه متقدما باتجاه كناكر.

هنا اشتبك جيش الدفاع الإسرائيلي مع فرقتين عراقيتين كانتا وصلتا المنطقة كإمدادات لسوريا . وقد فشل الهجوم العراقي وانسحبت القوات العراقية, تاركة خلفها حوالي 80 دبابة مدمرة. وقد استغلت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي انتصارها حيث اخترقت المنطقة المجاورة لقرية شمس. وفي يوم السبت, الثالث عشر من تشرين الأول, احتلت قوات من المظليين الإسرائيليين التلة الحيوية تل - شمس بخسائر قليلة ,إذ أن الهجوم المعاكس الذي قامت به القوات العربية - السورية والعراقية والأردنية (التي وصلت هي الأخرى كإمدادات لسوريا) لم يؤثر إلا قليلا على المعركة.

وبعد ذلك سيطرت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي على خط مقوي ومريح نسبيا لم تتمكن القوات العربية من كسره. وفي الواحد والعشرين وفي الثاني والعشرين من تشرين الأول تم الاحتلال المجدد لموقع جبا الشيخ الإسرائيلي ولموقعين كانا في الطرف السوري من "الخط البنفسجي".

لقد خسر الجيش السوري في المعركة لإعادة السيطرة على هضبة الجولان حوالي 1,100 دبابة, بما فيها كمية لا بأس بها من الدبابات الروسية الحديثة في ذلك الحين من طراز T - 62. وقد أخذ جيش الدفاع الإسرائيلي حوالي 370 جنديا سوريا أسيرا, بينما أخذ السوريون حوالي ستة جنود إسرائيليين. وتمكن سلاح الجو التابع لجيش الدفاع الإسرائيلي, والذي قدم الدعم الجوي طوال جميع مراحل المعركة للقوات الأرضية, وفي مرحلة متأخرة خرج كذلك إلى مهام قصف إستراتيجية داخل سوريا (بما فيها دمشق ومدن ميناء ومنشآت للبنى التحتية), قد تمكن من تعطيل سلاح الجو السوري عن العمل في نهاية الأسبوع الأول من المعارك وقد دمرت أغلبيته.

بالإضافة إلى ذلك, فقد أبيد جزء كبير من شبكة الصواريخ من الصناعة الروسية الذي تم وضعها في سوريا أيضا. وقد انتهت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي من المعركة مسيطرة على مواقع إستراتيجية في قمة جبل الشيخ, مواقع قد أشرفت على المنطقة التي بين ميدلن القتال ودمشق كما سيطرت هذه القوات على مواقع تقع في ضواحي دمشق على بعد مرمى مدفعية جيش الدفاع الإسرائيلي.

وهكذا كان الوضع العسكري عندما صادقت القيادة السورية على وقف إطلاق النار بموجب قرار مجلس الأمن رقم 338 من يوم الثاني والعشرين من تشرين الأول عام 1973. وفي الوقت الذي بدأ فيه الهجوم السوري, عبرت خمس فرق مشاة مصرية خط بار - لف على امتداد قناة السويس - حوالي 70,000 جندي إزاء أقل من 500 جندي إسرائيلي كانوا يدافعون عن الخط. وقد رافق هذا العبور الرمي المدفعي وإلقاء القنابل من الطائرات المصرية, التي حاولت تعطيل قواعد سلاح الجو الإسرائيلي في سيناء عن العمل.

وقد واجهت قوات المدرعات الإسرائيلية, والتي حاولت صد العبور المصري, المعارضة القوية والصواريح المضادة للدبابات التي سببت الخسائر الفادحة للدبابات الإسرائيلية. وقد أقامت الأرمية المصرية - الثانية (في الشمال) والثالثة (في الجنوب) - رؤوس جسر كبيرة على عرض القناة : في الشمال في منطقة القنطرة, في المركز في منطقة الإسماعيلية, في الجنوب في منطقة البحيرة المرة الكبرى وفي منطقة السويس.

وقد قام سلاح الجو الإسرائيلي بمحاولات مستمرة لتدمير الجسور يتعرض للمظلة الكثيفة من الصواريخ المضادة للطائرات, والتي سببت لإسرائيل الخسائر الفادحة. وقد أسفرت جهود قوات جيش الدفاع الإسرائيلي للوصول إلى الوحدات الإسرائيلية المحاصرة داخل خط بار - لف بغاية إنقاذها, عن الخسائر الفادحة للغاية لقوات الإنقاذ, وقد تم احتلال الخط في اليوم الثالث من الحرب. وقد تمكن معقل واحد, المتطرف إلى أقصى الشمال (في منطقة بلوزة) - من الصمود خلال الحرب كلها حيث لم يحتله المصريون. والمعقل المتطرف إلى أقصى الجنوب, في بورت توفيق, تمكن من الصمود لعدة أيام, واستسلم عندما نفد مخزون الذخيرة, الغذاء والأدوية.

وفي يوم الاثنين, الثامن من تشرين الأول, قسم قائد لواء الجنوب , الجنرال شموئيل غونن ("غوروديش") منطقة جبهة سيناء إلى ثلاثة أقسام: القطاع الشمالي تحت قيادة الجنرال أبراهام إدن, القطاع المركزي تحت قيادة الجنرال أريئل شارون, والقطاع الجنوبي تحت قيادة الجنرال أبراهام مندلر. وفي نفس اليوم قامت قوات الجنرال إدن بالهجوم باتجاه جسر الفردان مقابل الإسماعيلية, حيث صده المصريون.

وفي المعارك التي استمرت بعد ذلك أرسل المصريون إلى المعركة إمدادات كبيرة من المشاة, بهدف ضرب المدرعات الإسرائيلية بواسطة الصواريخ المضادة للدبابات. إلا أن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي سرعان ما تكيفت مع هذا النوع الجديد من القتال وطورت تكتيكا خفف من خسائرها من هذا السلاح.

وفي يوم الأحد, الرابع عشر من تشرين الأول, شن المصريون حملة دبابات واسعة حيث استمرت المعركة طوال ذلك اليوم دار قتال المدرعات بالمدرعات وقد بذل الجيش المصري جهده لاختراق الخط في أربعة أماكن. وقد دار القتال الرئيسي في القطاع المركزي, ضد قوات شارون, وفيه تم تدمير 110 دبابات خلال ذلك اليوم .

وفي القطاع الشمالي, تحت قيادة إدن وفي القطاع الجنوبي تحت قيادة مندلر, دارت معركة ضد وحدات من الجيش المصري الثالث, الذي حاول التقدم جنوبيا, على امتداد الساحل الشرقي لمضيق السويس, باتجاه حقول النفط في أبو - رودس. وقد أحبط سلاح الجو الإسرائيلي هذه المحاولة. وفي غضون يوم الرابع عشر من تشرين الأول خسر المصريون ما يزيد عن 200 دبابة .

وفي الليلة ما بين الخامس عشر إلى السادس عشر من تشرين الأول اخترقت قوات من المظليين من فرقة شارون الجبهة المصرية, حيث عبرت القناة وتمركزت في الضفة الغربية في الفجوة ما بين الجيش الثاني والثالث. وفي اليوم التالي, عندما انضمت إليها قوات من المدرعات, بدأ شارون بتوسيع مجال الاختراق.

ولقد فوجئت القوات المصرية من الضفة الغربية للقناة حيث ولم تظهر المقاومة المعاندة.

وقد منعت قوة الجيش الثاني والتي سيطرت على منطقة الاختراق وعلى الطريق المؤدي إليها, منعت إحراز المزيد من التقدم الإسرائيلي باتجاه القناة. وقد اضطرت فرقة دان إلى الاشتباك مع المصريين للتمكين من خلق ممر واسع بما يكفي ولتقوم بحمايته.

وقد أبادت قوات إدن لواء دبابات مصري تابع للجيش الثالث عندما كان يتقدم شمالا على امتداد البحيرة المرة الكبرى. في هذه الأثناء تم تعزيز قوات شارون الموجودة على الضفة الغربية للقناة, وتحت قيادته بدأت تتحرك إلى الشمال قوات على جانبي القناة. وفي الضفة الشرقية للقناة, بالقرب من منطقة الاختراق دارت إحدى المعارك الأكثر مرارة في هذه الحرب, في منطقة "المزرعة الصينية".

وحتى ظهر يوم السابع عشر من تشرين الأول طهرت قوات إدن, خلال معارك مريرة الطرق الرئيسية المؤدية إلى منطقة جسور العبور وفي الليلة ما بين السابع عشر والثامن عشر من تشرين الأول عبرت هذه القوات الجسور.

وقد كانت المهمة الأولى لإدن الذي اخترق إلى الجنوب تدمير أكبر عدد من ة قواعد إطلاق لصواريخ المضادة للطائرات وتقدم باتجاه تلال جنيفة. وفي نفس الليلة بدأت كتائب الكوماندو المصرية بالهجوم المعاكس, من الإسماعيلية وإلى الجنوب, ضد لواء المظليين الذي عبر القناة أولا, لكنه قد صُدَ. في نفس الوقت دارت معارك جوية على نطاق واسع وفيها تمكن سلاح الجو الإسرائيلي من إحراز التفوق التام. وفي عشية التاسع عشر من تشرين الأول عبرت فرقة الجنرال ماغن (الذي تلقى القيادة بعد مقتل الجنرال مندلر) الجسور.

الآن أصبحت ثلاث فرق إسرائيلية متواجدة غربي قناة السويس. وقد وسعت هذه الفرق من منطقة الثغرة محولة إياها إلى جيب أخذ بالاتساع. وفي الثاني والعشرين من تشرين الأولقطعت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي طريق القاهرة - السويس. وقد دعا مجلس الأمن, الذي انعقد لمبادرة الاتحاد السوفييتي في الأحد والعشرين من تشرين الأول, إلى وقف إطلاق النار الفوري حيث كان من المتوقع أن يصبح ساري المفعول في الثاني والعشرين من تشرين الأول في ساعة 17:58. مع أن مصر وإسرائيل وافقتا على وقف إطلاق النار, إلا أن المعارك استمرت حتى الرابع والعشرين من تشرين الأول وعندما انتهت, كان الجيش الثالث (حوالي 20,000 جندي وحوالي 20,000 دبابة) ومدينة السويس محاصرة تماما من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي. سيطرت القوات المصرية على الضفة الشرقية لقناة السويس (ما عدا منطقة الاختراق الإسرائيلية) وعلى عمق حوالي ‎10 كيلومترات . وقد سيطرت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي على مسا فة 1,600 كيلومتر عرضيا وعاموديا من قناة السويس, اتسعت مساحتها من ضواحي الإسماعيلية في الشمال وحلى جبل عتاقة وميناء العدبية في الجنوب ووصلت في أقصى نقطة إلى الغرب إلى بعد ‎70 كيلومترا من القاهرة..هكذا نشأ وضع اعتبر فيه المصريون كل عبورهم للقناة وإقامة رؤوس الجسر على الضفة الغربية الخاصة بها كإنجاز. ومن الطرف الآخر, فقد تمكنت إسرائيل في هجومها المعاكس من احتلال مواقع منحتها الحماية للمساومة في المفاوضات التي أعقبت الحرب.

وفي المعارك البحرية, بما فيها المعارك الأولى للصواريخ في التاريخ البحري, دمرت إسرائيل أغلبية الأسطول السوري وجزءا من الأسطول المصري وحققت السيطرة التامة في البحر الأبيض المتوسط وفي البحر الأحمر. وفي هذه المعارك خسرت مصر ما يزيد عن ألف دبابة وحوالي 8,000 جندي أسرتهم قوات جيش الدفاع الإسرائيلي. بينما أخذ المصريون حوالي 240 جنديا إسرائيليا.

وفي أعقاب قراري مجلس الأمن رقمي 338 و-339 واتفاقية البنود الستة بين إسرائيل ومصر, أفتتح في الواحد والعشرين من كانون الأول عام ‎1973 مؤتمر السلام للشرق الأوسط في جنيف, بمشاركة كل من مصر, الأردن وإسرائيل, تحت رعاية الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وبرئاسة الأمين العام للأمم المتحدة.

وخلال شهر كانون الثاني عام 1974 جرت مفاوضات حول فصل القوات بين إسرائيل ومصر وقد لعب في هذه المفاوضات وزير الخارجية الأمريكي كيسينجر دورا مركزيا كوسيط يقرب بين وجهات النظر الإسرائيلية والمصرية .

وقد أصبحت اتفاقية فصل القوات بين مصر وإسرائيل سارية المفعول في الثامن عشر من كانون الثاني عام ‎1974 مع تنفيذ اتفاقية الفصل بين مصر وإسرائيل, عندما بدأ إجراء محادثات للتوصل إلى اتفاقية مشابهة بين إسرائيل وسوريا, والتي تم توقيعها في الثلاثين من أيار عام 1974.

لقد غيرت حرب يوم الغفران من مفاهيم عديدة في القتال المعاصر. وقد كانت هذه, كما ورد, حرب الصواريخ الأولى في التاريخ البحري. وبما يتعلق بنجاعة الصاروخ الروسي المضاد للدبابات فقد قيلت آراء مبالغ فيها قليلا إذ في غضون الحرب قام جيش الدفاع الإسرائيلي بحل المشكلة.ولكن من جهة أخرى, فقد ثبتت نجاعة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات من طراز SAM-6.

من وجهة نظر عسكرية محضة, فالحرب التي أفتتحت في أسوأ الظروف من ناحية إسرائيل وفي أفضل الظروف من ناحية مصر وسوريا, قد انتهت بانتصار قوات جيش الدفاع الإسرائيلي. والخسائر في الأرواح لدى الطرفين كانت فادحة: فقد قتل في هذه المعارك حوالي 3,500 سوري, حوالي 15,000 مصري, وحوالي 2,350 إسرائيليا.

مع أنه من وجهة نظر العسكرية المحضة لا شك أن إسرائيل قد حققت انتصارا عسكريا مثيرا بعد ضربة الأيام الأولى, كان النجاح الأول الذي حققته مصر في عبورها للقناة واختراقها لخط بار- لف, قد أدى إلى انطلاقة سيكولوجية مكنت من تحقيق السير نحو الحصول على تسوية مصرية إسرائيلية.

وبعد اتفاقية فصل القوات في عام 1974 والاتفاقية المرحلية في عام 1975, قام أنور السادات بزيارة إلى القدس في تشرين الثاني عام 1977, أعقبها توقيع اتفاقيات كامب ديفيد في أيلول عام 1978 كما توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في آذار (مارس) عام 1979. ولم تتمكن هذه الأمور لتحدث لولا أن استرجعت مصر كرامتها الضائعة في حرب يوم الغفران.

والنتيجة الثانية للرب كانت هي اعتماد إسرائيل المتزايد على الولايات المتحدة, حيث يتمثل هذا الاعتماد في الجبهة الدبلوماسية, في إرسال الذخيرة التي ازدادت بصورة ملموسة منذ الحرب, وفي المعونة الاقتصادية التي تتقدم بها الولايات المتحدة إلى إسرائيل. وقد كلفت الحرب إسرائيل مقدار مبلغ سنوي من الإنتاج الاجتماعي وقد بلغ الدين الخارجي لإسرائيل حدا بحيث احتاجت فيه إلى مليارات من الدولارات من المعونة الاقتصادية الأمريكية كل عام.
وكانت النتيجة الثالثة للحرب هي تهيئة الظروف "للانقلاب" الذي حصل عام 1977. وعلى الرغم من أن حزب المعراخ (التجمع) نجح في تشكيل ائتلاف بعد الانتخابات التي جرت في كانون الأول عام 1973, فإن نشر تقرير لجنة أغرانات عن ظروف اندلاع حرب يوم الغفران, الذي أعقبته استقالة غولدا مئير رئاسة الحكومة واعتزال موشيه ديان لوزارة الدفاع في آذار (مارس) عام 1974, أدت إلى تدهور إضافي في شعبية المعراخ (التجمع).

وقد هزت حرب يوم الغفران المجتمع الإسرائيلي والثقة بالنفس التي تمتع بها, وخلقت لأول مرة منذ قيام الدولة, عن تأسيس حركات احتجاجية طالبت بتغييرات بعيدة المدى في النظام السياسي الإسرائيلي.




© جميع الحقوق محفوظة, 2006 دولة إسرائيل
يسرنا تلقي ملاحظاتكم واقتراحاتكم على العنوان التالي: feedback@knesset.gov.il