|
عالم آثار, رئيس الأركان الثاني في جيش الدفاع الإسرائيلي وعضو في دورة الكنيست التاسعة. وُلِدَ يغائيل يادين في القدس
وكان أبوه عالم الآثار إليعزر ليفا سوكنيك. تعلم في مدرسة الجمناسيا العبرية في القدس. وعند بلوغه الخامسة عشرة من العمر التحق
بمنظمة "الهاجانا". وفي عام 1935 بدأ يتعلم مواضيع الآثار والتاريخ واللغة العربية في الجامعة العبرية في القدس. وفي
عام 1936, عند اندلاع الاضطرابات الدموية توقف عن دراسته وانخرط في الخدمة العسكرية الفعلية في "الهاجانا".
في البداية خدم في الكتائب الميدانية (بوش), وفي وقت لاحق تولى مهام التدريب والقيادة. وفي عام 1939 تم تعيينه مساعدًا ليتسحاق ساديه, أحد القادة الكبار في "الهاجانا".
في عام 1943, عُيِّنَ رئيسا لشعبة العمليات التابعة لقيادة الأركان في "الهاجانا", إلا أنه استقال بسبب خلافات في الآراء بينه
وبين يتسحاق ساديه وعاد إلى دراسته في الجامعة العبرية, بحيث في عام 1945 حصل على شهادة الماجيستر في موضوعي التاريخ
وعلم الآثار منها.
وفي عام 1947, قبيل أن صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على خطة التقسيم, دعا دافيد بن غورون يادين إلى الالتحاق مرة أخرى بالخدمة
العسكرية الفعلية. وفي حرب الاستقلال لعب يادين مهاما متنوعة في قيادة الجيش, وعند إصابته بمرض لرئيس الأركان الأول في جيش الدفاع
الإسرائيلي يعقوب دوري, لقد احتل مكانه رئيسا للأركان العامة بالنيابة.
وفي هذه الفترة أعرب يادين عن استيائه من قرارات بن غوريون بشأن فتح قلعة اللطرون وحل منظمة "البلماح".
في محادثات المتاركة مع مصر في مطلع عام 1949 في رودوس كان يادين المستشار العسكري للوفد الإسرائيلي. كما اشترك
في المحادثات مع الدول العربية عام 1949 في إطار مؤتمر لوزان.
وفي عام 1949, لدى اعتزال رئيس الأركان يعقوب دوري الخدمة العسكرية, تم ترقي يغائيل يادين لرتبة جنرال,
ليصبح وهو في الثانية والثلاثين من العمر رئيس الأركان الثاني في جيس الدفاع الإسرائيلي. في هذا المنصب اهتم يادين يإعادة تنظيم
الجيش الإسرائيلي لتتشكل قوتان رئيستان: نظامية واحتياطية تعملان بصورة منسَّقة. وفي عام 1952 استقال
من منصبه رئيسا للأركان في ظل تباين في المواقف بينه وبين رئيس الحكومة رئيس بن غوريون حول ضرورة إدخال التقليصات على
ميزانية جيش الدفاع الإسرائيلي. ومنذ ذلك الحين تفرغ للقيام بإجراء أبحاث علمية في الجامعة العبرية في القدس في مجال علم الآثار وبحث الآثار
الإسرائيلية.
وفي عام 1953 تم تعيين يادين محاضرًا في الجامعة العبرية, إذ في عام 1955 نال شهادة الدكتوراه على الأطروحة التي كتبها تحت عنوان:
"حرب أبناء النور ضد أبناء الظلام" - إحدى مخطوطات البحر الميت. على هذه الأطروحة نال عام 1956 جائزة إسرائيل
في الدراسات اليهودية. وفي عام 1959 تم تعيينه أستاذا مشاركا في الجامعة العبرية ومديرا للحفريات الأثرية في حستور, التي
أجريت من عام 1955 حتى عام 1958 واستمرت مرى أخرى عام 1968. وفي السنوات 1960-1961 تولى إدارة
الحفريات الأثرية في كهوف قمران الواقعة في صحراء يهودا, وفي السنوات 1963-1965 تولى إدارة الحفريات الأثرية في متسادا, كما أنه في
السنوات 1966-1967 تولى إدارة الحفريات الأثرية في مجيدو, بحيث في عام 1963 تمت ترقيته إلى مرتبة أستاذ كامل في الجامعة العبرية.
في حفرياته شغَّل يادين آلاف المتطوعين من البلاد ومن الخارج ومهَّد الطريق لنشوء جيل
جديد من علماء الآثار في إسرائيل. بصفته محاضرًا ومذيعًا مرغوبا فيه ساهم في ترويج علم الآثار في صفوف
الجمهور الواسع. وبفضل حل النصوص التاريخية التي ظهرت في مخطوطات البحر الميث وصحراء يهودا وشرحها من قبله فقد ذاع صيته
في أرجاء العالم. من خلال وجهة نظره المميَّزة ألقى يادين ضوءًا جديدًا ومثيرًا على القضايا الأساسية التي تعود إلى عهد التوراة وعهد الهيكل الثاني وعهد المشنة والتلمود.
وبمبادرة منه أقيم دار الكتاب في متحف إسرائيل في مدينة القدس, والذي يُستخدم لتخزين مخطوطات البحر الميت, حفظها وعرضها على
جمهور الناس. وعليه, ففي عام 1968 تم تعيينه في منصب محرر المجلة الأثرية "كدمونيوت".
عشية اندلاع حرب الأيام الستة كان يدين المستشار العسكري لرئيس الحكومة ولوزير الدفاع ليفي إشكول. وبقى يشغل هذا
المنصب لغاية تعيين موشيه ديان وزيرا للدفاع. بعد حرب يوم الغفران (حرب أكتوبر 1973) تم تعيينه عضوًا من
أصل الأعضاء الخمسة الذين اشتركوا في لجنة أغرانات, التي تم تشكيها لتتحقق مع تسلسل الأحداث وكيفية اتخاذ القرارات التي انتهت بالحرب.
وحتى وأنه في أواخر سنوات الخمسين ترأس يادين حركة نادت بتعديل طريقة الانتخابات في إسرائيل, إلا أنه رفض أي اقتراح بالدخول إلى
الحلبة السياسية, ولكن في عام 1976, عندما عاشت الدولة جوّا من الاستياء والتذمر من كيفية أداء حكومة المعراخ (التجمع)
وارتفعت أصوات الاحتجاح على حرب يوم الغفران ونتائجها, فقد قام يادين مع أمنون روبينشطيان, شموئيل تامير, مئير عاميت وغيرهم
بتشكيل الحركة الديقمراطية للتغيير (داش).
التحقت كتلة داش بحكومة مناحيم بيغن عام 1977, وتم تعيين يادين نائبا لرئيس الحكومة,
ولكن حتى بدون الدعم من داش تمتَّع بيغن بأغلبية في الكنيست مما أدى إلى انشقاق الكتلة بعد فترة فصيرة وتحوُّلها إلى كتل صغيرة.
وفي فترة عمل دورة الكنيست التاسعة بقي يادين عضوا في الحكومة, إلا أنه تأثيره في بلورة سياستها كان غير ملحوظ.
هذا وفي آب 1981 اعتزل يغئال يادين السياسة وعاد إلى الحياة الأكاديمية ليتفرغ إليها حتى وفاته عام 1984.
|