|
عيد السجد هو عيد من أعياد يهود أثيوبيا, طائفة "بيتا يسرائيل" (بيت إسرائيل) ويعود
اسمه (سجد) إلى السجود والانحناء تعبُّدا للرب.
يوافق العيد في التاسع من شهر حشفان العبري - بعد يوم الغفران بـ50 يوما (شبيها بعيد
نزول التوراة الذي يحل 50 يوما بعد انتهاء عيد الفصح). في هذا العيد تحتفل الطائقة الأثيوبية
بتجدُّد العهد بين الشعب والرب وتوراته, إحياءً لذكرى الميثاق الذي وقَّعه عزرا ونحميا مع الشعب
الإسرائيلي عند عودة أبناء الشعب من المنفى في بابل في القرن الخامس قبل الميلاد. جذور العيد لهي
راسخة في سفر نحميا: "فتح عزرا السفر أمام كل الشعب لأنه كان فوق كل الشعب وعندما فتحه وقف كل
الشعب. بارك عزرا الرب الإله العظيم وأجاب جميع الشعب آمين آمين رافعين أيديهم وخروا وسجدوا للرب على وجوههم
إلى الأرض" (سفر نحميا, الإصحاح الثامن: 5-6), وأقاموا في مكانهم وقرؤوا في سفر شريعة الرب إلههم ربع النهار
وفي الربع الآخر كانوا يحمدون ويسجدون للرب إلههم" (سفر نحميا, الإصحاح التاسع: 3).
وفي عيد السجد يتضرع ويبتهل يهود أثيوبيا إلى الرب ليمنَّ عليهم بإذنه تعالى بالعودة إلى صهيون. وتقوم
الطائفة بأسرها بمحاسبة النفس على المستوى الجماعي, بصورة مكمِّلة لمحاسبة النفس على المستوى الفردي, التي
يتم القيام بها يوم الغفران - حَسَبَ السُّنة والتقاليد اليهودية يتوجب على الجماهير اليهودية محاسبة النفس
ومراجعة الذات وإصلاح النهج في المجال الاجتماعي أيضًا, من أجل أن يكون يهود المنفى جديرين بترك المنفى
وبالتالي القدوم إلى أورشليم. من هذا الباب, خطايا وسيئات أبناء طائفة يهود أثيوبيا تُكْفَر وتُغْفَر بإذنه
تعالى عند حلول بوم الغفران وفي غضون أيام التوبة الخمسين المتعاقبة بَعْدَه. وفي اليوم الخمسين, لدى انتهاء محاسبة
النفس على المستوى الجماعي, يقوم أبناء الطائفة مرة أخرى بما يتميز به يوم الغفران من أداء الصلوات
والقيام بالصيام.
العيد في أثيوبيا
في أثيوبيا اعتاد أبناء الطائفة, مع اقتراب موعد العيد, على مغادرة القرى البعيدة
والنائية ليتوجهوا إلى الأماكن المركزية التي تُستخدم لإقامة احتفالات العيد. قبل حلول العيد بيوم
كان من المعتاد أن يقوم المرء بالتهيؤ له عن جراء أداء الصلوات الخاصة والمميزة والقيام
بغسل ثياب العيد. كان رجال الدين للطائفة الأثيوبية (يُطلق عليهم "القِسِيم") يذبحون البقر والخراف ويعنون
بإعداد اللحوم للمأدبة الاحتتفالية التي تُقام بعد نهاية العيد. وحتى إقامة هذه المأدبة إنَّهم وأبناء الطائفة
تمسَّكُوا بالصيام.
أقيم حفل عيد السجد على رأس جبل مرتفع شامخ كان يُعَد في تراث يهود أثيوبيا بمثابة جبل نقي طاهر لكونه
يثير في الأذهان التفكُّر في مشهد جبل طور سيناء الذي صعده النبي موسى كليم الله يوم نزول التوراة.
قبل بدء الصلاة كان شيوخ الطائفة يصعدون إلى مكان الصلاة في الجبل ليتأكدوا من كونه نقيا وظاهرا بالفعل
ومن أجل توطيد وترسيخ السياج المحيط بالمكان. وفي القسم الأمامي من المكان الذي يحيطه السياج قام شيوخ
الطائفة بتخصيص المكان الملائم لوضع "الأوريت" - سفر التوراة (على منوال "أورياتا" - وهي التوراة في
السريانية).
وفي ساعات الصبح المبكَّرة كان أبناء الطائفة يجتمعون في المصلَّى بعد أن قاموا بتطهير أنفسهم بمياه البحر
وهم يرتدون ملابس العيد النظيفة والاحتفالية. وأتى "القسيم" بأسفار "الأوريت" بعد أن
أخذوها من مكانها في حين تُطلق النساء هتافات الفرح والسرور وينشد الجمهور أناشيد العيد. حينها, شرع
"القسيم" بصعود الجيل مشيا على الأقدام في مقدِّمة الأشخاص المحتفلين, الذين كان عدد منهم يحمل على ظهورهم
أو على رؤوسهم حجرا يرمز للخنوع للرب وطلب مغفرة الخطايا منه بإذنه تعالى.
في الحفل نفسه كان رجال الدين ("القسيم") يقفون على منصة في قمة الجبل يقرؤون مقاطع من التوراة ومنها:
قصة نزول التوراة في جبل طور سيناء كما جاءت في سفر الخروج (الإصحاح التاسع عشر لغاية العشرين), حفل
استئناف العقد الذي وقَّعه نحميا مع اليهود لدى عودتهم من المنفى في بابل (الإصحاح الثامن والتاسع) وإصحاحات
أخرى من اللاويين, التثنية, الملوك, إشعياء, إرميا, دانيال والمزامير. تمت قراءة المقاطع بلغة الغز التي تُعد
لغة مقدسَّة وبالتالي تُرْجِمَتْ إلى اللغة الأمهرية (اللغة المحكية), كما أن "القسيم" كانوا يؤدون صلوات العيد
برفقة الخُطَب وكلام الموعظة.
وفي غضون الحفل كان أبناء الطائفة يركعون على الركبتين, يخرون سجدا رافعين أياديهم باتجاه السماء. ومن
ثم يعزفون الأبواق قائلين: "مثلما منَّ علينا الرب بفضله تعالى بأن نحتفل بالعيد هذه السنة, ليت أن
يمنَّ علينا كذلك بأن نحتفل بالعيد السنة القادمة في أورشليم". ومن ثم انطوت الصلوات المتعاقبة على صلوات
الفرح والعزاء والأمل من الدعاء إليه تعالى سائلين أن تتم بفضله إعادة بناء أورشليم وتحقيق العودة المنشودة إلى صهيون. وبعد
انتهاء الحفل في ظهيرة اليوم كان يعود الجميع إلى المصلَّى لإقامة مأدبة كبيرة تصاحبها الأناشيد والرقصات.
العيد في إسرائيل
في أيامنا هذه, بعد قدوم معظم أبناء الطائفة الأثيوبية إلى دولة إسرائيل, يقوم معشر اليهود
الأثيوبيين من كبار وصغار السن على حد سواء بزيارة مدينة القدس وحائط المبكى ومنتزه "شروفر" الواقع
في حارة "أرمون هناتسيف" في المدينة. فالعيد هو موعد اجتماع سنوي لكل اليهود من الأصل الأثيوبي ويراه أبناء
الطائفة على أنه فرصة من أجل توطيد ودعم العلاقة بجذورهم وتقاليدهم المميَّزة.
إننا وفي أيام العيد نرى "القسيم" يرتدون العباءات المثيرة للهيبة ماسكين أسفار "الأوريت" وفي أياديهم مظلات ملوَّنة.
إنَّهم يقفون على منصة مرتفعة, يقرؤون إصحاحات التوراة على العلن الواسع, وباللغة العربية أيضا.
كما تأتي شخصيات جماهيرية لتتقدم بالتهاني إلى جمهور الحاضرين. ولم يتوقف العديد من أبناء الطائقة عن التمسك بعادة الصيام
حتى انقضاء الظهر.
وفي قانون السجد لعام 2008 أعلنت الكنيست عن تحديد يوم التاسع والعشرين من شهر حشفان العربي على أنه "عيد السجد" الذي
يتم الاحتفال به سنويا باعتباره عيدا من أعياد الدولة.
|