| عسكري وسياسي. ولد شارون في قرية "ملل" في عام 1928, تعلم الثانوية في تل أبيب
وانصم إلى "الهاجانا" (اسم عام لمنظمات دفاعية يهودية إبان الانتداب البريطاني) في
عام 1945. في عام 1947 خدم كحارس في شرطة المستوطنات العبرية. وفي
حرب الاستقلال خدم كقائد فصيلة في لواء ألكسندروني حيث أصيب بجروح في
المعركة على إعادة السيطرة على اللطرون. في مطلع عام 1949 أصبح قائدا لسرية وفي
عام 1951 عين ضابطا قياديا للمخابرات في لواء المركز. في السنوات ما بين 1952-1953
درس موضوعي التاريخ وعلوم الشرق في الجامعة العبرية في القدس حيث تم تعيينه خلال
ذلك قائدا لوحدة 101, والتي أقيمت من أجل تنفيذ عمليات الرد على اعتداءات
الفدائيين. وفي كانون الثاني عام 1954 اندمجت الوحدة مع كتيبة من المظليين بقيادة
شارون حيث استمرت هذه الكتيبة بالنشاط غير العادي من وراء خطوط العدو. كان مستوى
التنفيذ للعمليات التي كان شارون المسؤول عنها, عاليا, إلا أن بعضا منها تعرضت
لانتقادات شديدة - مثل تلك العملية التي كانت في قيبيا, إذ تم هناك قتل النساء
والأطفال كذلك. وفي عام 1956 عين شارون قائدا للواء المظليين حيث قاتل في
عملية كاديش. وبسبب معركة دارت في مضيق "الميتله", اعتبرها كثيرون على
أنها غير ضرورية حيث وقعت فيها خسائر كبيرة - فقد أثيرت خلافات شديدة بينه وبين
مرؤوسيه من جهة, وبين رئيس الأركان العامة موشيه ديان من
جهة ثانية. في أعقاب هذه الانتقادات خرج شارون في أواخر عام 1957 للاشتراك في دورة
قيادة في كلية عسكرية في بريطانيا, وفي الحين نفسه قام رئيسا الأركان العامة:
حائيم لاسكوف وتسفي تسور, بتجميد تقدمه في سلم القيادة في جيش الدفاع الإسرائيلي.
وفي السنوات ما بين 1958-1962 قاد لواء مشاة ومدرسة سلاح المشاة وتعلم في كلية
الحقوق التابعة لجامعة تل أبيب. هذا, ولم يتم استئناف تقدمه في جيش الدفاع
الإسرائيلي إلا بعيد تعيين يتسحاق رابين رئيسا للأركان
العامة, علما بأنه رابين قد عينه قائدا للواء الشمال, كما عينه بعد ذلك بعامين
رئيسا لدائرة الإرشاد في جيش الدفاع الإسرائيلي. في هذه الوظيفة حصل شارون على
رتبة جنرال. وفي حرب الأيام الستة شارك قائدا لفرقة
دبابات مدرعات وحاز على المادح والثناء على المعارك التي قام بها في أم كتف وفي
أبو عجيلة. بعد الحرب عاد إلى وظيفته كرئيس دائرة الإرشاد وفي هذا الإطار اهتم
بنقل قواعد الإرشاد إلى يهودا والسامرة. في عام 1969 تعين قائدا للواء الجنوب وفي
هذه الوظيفة عمل قدر استطاعته من أجل تحصين خط بار- ليف كما لعب دورا فعالا في
حرب الاستنزاف, وهو يوجه الانتقادات الشديدة إلى طريقة عمل رئيس الأركان
حينئذ, حئيم بار - ليف. وبعد أن دخل وقف إطلاق النار على امتداد قناة السويس حيز
التنفيذ في آب عام 1970 وطوال عام 1971 ركز شارون في القضاء على مجموعات من
المخربين في قطاع غزة كما على إخلاء شمالي سيناء من البدو. وبسبب عملية الإخلاء
هذه فقد تم تقريعه مرة أخرى من قبل رئيس الأركان العامة. هذا, وكان شارون قد اقترح
بتمكين مصر من القيام بالإدارة المدنية لسيناء بينما تستمر سيطرة جيش الدفاع
الإسرائيلي عليها لمدة 15 عاما, تبنى خلالها علاقات ثقة بين البلدين.
وبما أنه تيقن شارون أن فرصة تعيينه رئيسا للأركان العامة لهي ضعيفة, فاعتزل الخدمة
العسكرية في حزيران عام 1973 ليتنافس في الانتخابات للكنيست كعضو عن حزب الأحرار.
في الفترة القصيرة التي بقت حتى اندلاع حرب يوم الغفران
عمل بقوة من أجل تشكيل الليكود. ومع اندلاع هذه الحرب أعيد إلى الخدمة الفعلية
قائدا لفرقة دبابات وعبر مع رجاله قناة السويس. مرة أخرى, كما في السابق, نال
شارون الانتقاد الحاد لرفضه الانصياع للأوامر مصحوبا بالتقدير لمؤهلاته بصفة قائد
ورجل عسكري بارع. وفي كانون الأول عام 1973 أنتخب شارون للكنيست الثامنة. وخلال
عام 1974 اقترح في مقال له, أن تتفاوض إسرائيل مع منظمة التحرير الفلسطينية حول
إقامة دولة فلسطينية في الأردن, مع أنه, في كانون الأول عام 1974 قرر الاستقالة من
الحكومة إذ حصل على تعيين طارئ رفيع المستوى في جيش الدفاع الإسرائيلي. ومن حزيران
عام 1975 وحتى آذارعام 1976 عمل شارون مستشارا خاصا لرئيس الحكومة رابين حيث بدأ
بتخطيط عودته إلى السياسة. وبعد فحوص أجراها لدى عدة أحزاب قرر إقامة حزب خاص به
باسم "شلومتسيون", والذي حصل على مقعدين في الكنيست التاسعة (1977), إلا أنه سرعان
ما انخرط هذا الحرب في حركة الحيروت. وفي الحكومة التي شكلها مناحيم
بيغن في حزيران عام 1977 تم تعيينه وزيرا للزراعة ورئيسا للجنة الوزارية
لشؤون الاستيطان. وبحكم منصبه هذا دعا شارون إلى إقامة شبكة كثيفة من المستوطنات
اليهودية المدنية والقروية في يهودا والسامرة, كضمان ضد إعادة هذه المناطق إلى
السيادة العربية. في هذه الفترة أعتبر شارون ولي غوش إمونيم
وعلى الرغم من الازدواجية في القيم في نظرته إلى المسيرة السلمية مع مصر, أوصى
شارون بيغن, عندما كان هذا في كامب دايفيد, بالتنازل عن منطقة رفح مقابل سلام. مع
ذلك شهدت العلاقات بين الاثنين توترا ما بعد أن رفض بيغن تعيينه وزيرا للدفاع بعد
استقالة عيزر فايتسمان المنصب عام 1980.
وبعد الانتخابات للكنيست العاشرة (1980) فقط, تم تعيين شارون وزيرا للدفاع. وفي
كانون الثاني عام 1982 انتهت رئاسة الأركان العامة, بناء على طلب شارون, من بلورة
الخطة لـ "عملية أورنيم", التي تم تنفيذها خلال عدة أشهر في
عملية سلامة الجليل. كانت أهداف عملية أورنيم هي: تخليص المستوطنات
الشمالية من الاعتداءات الإرهابية, القضاء على المخربين في بيروت من الناحية
العسكرية والسياسية على حد سواء, إقامة حكومة قانونية في لبنان توقع على اتفاقية
سلام مع إسرائيل, وإبعاد السوريين من منطقة بيروت. هذا, وفي نيسان قاد شارون عملية
الإخلاء المعقدة لمنطقة رفح, على الرغم من معارضة رجال غوش إمونيم.
كان شارون مشاركا فعالا وبصورة شخصية في جميع مراحل حملة سلامة الجليل, التي بدأت
في السادس من حزيران, إذ حسب أقوال المنتقدين له, ومنهم زئيف بنيامين بيغن - بن
رئيس الحكومة حينئذ, فقد أخفى شارون, أكثر من مرة, الخطوات التي اتبعها عن علم
رئيس الحكومة, أو أنه أخبره بها بعد أن تم تنفيذها. لقد صادق شارون بصورة شخصية
على دخول الكتائب اللبنانية إلى مخيمات اللاجئين صبرا وشاتيلا صبيحة اليوم الثالي
لاغتيال رئيس لبنان المنتخب بشير الجميل في الخامس عشر من أيلول عام 1982, لكي
يفتشوا عن المخربين. وفي أعقاب المجزرة التي قامت بها الكتائب اللبنانية في هذه
المخيمات وفي أعقاب تقرير لجنة كهان أضطر شارون إلى
استقالة منصبه كوزير الدفاع, لكنه بقي في الحكومة كوزير بدون وزارة.
وعلى الرغم من المعارضة في صفوف المعراخ (التجمع) تم تعيين شارون
وزيرا للصناعة والتجارة في حكومة الوحدة الوطنية بعد الانتخابات للكنيست الحادية
عشرة
(1984). وبعد التعيين بوقت قصير سافر شارون إلى الولايات المتحدة من أجل المثول في
المحكمة في إطار دعوى الافتراء التي أقامها ضد المجلة الأسبوعية "تايم" على مقال
نشرته المجلة, ادعت فيه وجود ملحق سري لتقرير لجنة كهان يحتوي على أدلة تثبت أن
شارون قام بتشجيع عائلة الجميل على الانتقام من الفلسطينيين. اعتقدت هيئة المحلفين
أنه لا أساس من الصحة لهذه التهمة وأن المقال لهو بمثابة تشهير بسمعة شارون, إلا
أنها قررت أنه أنتشر ليس عن سوء نية إذ رفضت دعوى شارون بطلب تعويضات بمبلغ 50
مليون دولار. هذا, وواصل شارون في منصبه وزيرا للصناعة والتجارة حتى حزيران عام
1990 وكرس جل وقته في تطوير خطته للاستيطان اليهودي المكثف في يهودا والسامرة من
حول 11 منطقة فلسطينية تتمتع بالحكم الذاتي.
وفي أعقاب قرار الحكومة من الخامس عشر في أيار عام 1989 والذي قضى
بإجراء انتخابات في المناطق ترأس شارون "الأطواق" في الليكود الذين عملوا على
إفشال هذه المبادرة. في جلسة صاخبة عقدها مركز الليكود في الثاني عشر من شباط عام
1990 أعلن شارون عن استقالته من الحكومة. وبعد أن سقطت الحكومة في الخامس عشر من
آذار, إثر تصويت على اقتراح بحجب الثقة,
تم تعيين شارون وزيرا للإسكان في الحكومة التي شكلها يتسحاق
شامير في حزيران. في هذا الإطار عجل من إقامة المستوطنات في المناطق, كما
ساند الجمعيات الخاصة التي عملت على شراء البيوت في البلدة القديمة وفي القدس
الشرقية وكان مسؤولا عن شراء عشرات آلاف الكرفانات وعن نهضة عمرانية جبارة, لكن
ليس محسوبة دائما, وذلك من أجل موجة الهجرة إلى إسرائيل التي بدأت تتدفق من
الاتحاد السوفييتي عام 1989. في إطار الحكومة انضم شارون إلى وزراء كل من: التحييا
وتصوميت وموليدت في معارضته لمؤتمر مدريد. وفي التنافس على رئاسة الليكود في إطار
مركز الحزب في العشرين من شباط عام 1992, حصل شارون على المكان الثالث, بعد شامير
و دافيد ليفي, حيث حصل على 22% من الأصوات.
وعلى الرغم من معارضته لعملية أوسلو تحدث
رئيس الحكومة رابين كثيرا مع شارون عن عملية السلام. وفي شباط عام 1993 لم ينافس
شارون بنيامين نتنياهو على رئاسة الليكود,
لكنه خلال فترة معينة فكر في التنافس على رئاسة الحكومة. وعندما عرض نتنياهو
حكومته على الكنيست بعد الانتخابات للكنيست الرابعة عشرة (1996) لم يكن شارون أحد
وزرائه, لكنه في أعقاب ضغوط مارسها ليفي وغيره أقيمت من أجل شارون وزارة جديدة,
ذات أهمية كبيرة - وزارة البنى التحتية. في هذا الإطار قام شارون بإعداد خطة
لتكثيف المستوطنات في المناطق, حيث بعد استقالة ليفي وزارة الخارجية, تم تعيينه
للمنصب في تشرين الأول عام 1998.
وبعد فشل نتنياهو في الانتخابات لرئاسة الحكومة في أيارعام 1999
واستقالته رئاسة الليكود, تم تعيين شارون رئيسا للحزب. لم يخف شارون رغبته في
المشاركة في حكومة وحدة وطنية برئاسة إيهود باراك, لكن باراك فضل شاس (المتدينين
من اليهود الشرقيين). وفي الثاني من أيلول أنتخب شارون رئيسا لليكود بعد أنه تغلب
على منافسيه إيهود أولميرت و مئير شيطريت, بأغلبية 53% من المصوتين من أصوات أعضاء
الليكود.
وفي أعقاب فشل المحادثات في كامب دافيد في شباط وخروج شاس, المفدال
(حزب المتدينين الوطنيين), ويسرائيل بعلييا من الحكومة, أجريت اتصالات بين باراك
وشارون من أجل إقامة حكومة وحدة وطنية, بيد أن هذه الاتصالات لم تؤد إلى اتفاق.
وفي زيارته إلى الحرم القدسي الشريف, التي كانت وسائل الإعلام قد غطتها, وذلك في
الثامن والعشرين من أيلول عام 2000, فقد أعلن شارون أنه: "لكل يهودي الحق في أن
يقوم بزيارة الحرم الشريف".
وعلى الرغم من قرار نتنياهو الرجوع إلى الحياة السياسية تمهيدا
لإمكانية إجراء انتخابات جديدة, لقد قرر شارون الدفاع عن مكانته السياسية وحتى
التنافس ضد تنتياهو. وبعد أن قررت الكنيست عدم إجراء انتخابات جديدة للكنيست بل
لرئاسة الحكومة فقط وبعد قرار نتنياهو بعدم خوض الانتخابات, بقي شارون مرشحا عن
الليكود لرئاسة الحكومة.
|