|
في أواخر شهر أيلول عام 1999, احتفلت مؤسسة مراقب الدولة بمرور خمسين سنة على
تأسيسها حيث طرح مراقب الدولة, في مطلع تسرين الأول عام 1999 نقريره الخمسين على
بساط الكنيست.
ومن الجدير بالذكر أن قانون مراقب الدولة هو أحد القوانين الأولى التي قدمتها
الحكومة للحصول على مصادقة الكنيست عليها, وذلك قبل أن أنتخب المجلس التأسيسي
(الكنيست الأولى). وقد أثبتت عملية طرح هذا القانون في هذه المرحلة المبكرة جدا من
قيام الدولة - أثبتت بصورة عملية, أن نية الدولة الجديدة هي أن تصبح دولة نظامية
في كل ما يتعلق بطرق علاجها لمصاريف الدولة ونزاهتها. وبعد أن حصل ما حصل, فمن
المثير للاهتمام فحص أي دول اعتبرها زعماء الدولة حينئذ نموذجا يمكن التعلم منه
:بريطانيا, تشيكوسلوفاكيا, ألمانيا الفيمارية (1919-1933), بولندة, فرنسا,
والاتحاد السوفييتي.
وقد نص قانون مراقب الدولة بما فيه على تعيين المراقب من قبل رئيس الدولة كما يتم
تعيينه في بريطانيا من قبل الملك. وبالفعل فقد عين مراقبَ الدولة الأول, زينغفريد
موزيس, الرئيس حايييم فايتسمان. قد تقرر مؤخرا فقط أن يعين المراقب مثله مثل
الرئيس نفسه من قبل الكنيست, حيث جاء هذا القرار في قانون مراقب الدولة (صيغة
مدمجة) من عام 1958, كما جاء في قانون أساس : مراقب الدولة من عام 1988. ومنذ عام
1988 يتم انتخاب المراقب لفترة ولاية واحدة مكونة من سبع سنوات.
وقد استعارت الدولة أمرا آخر من التقليد البريطاني, كما فسر ذلك وزير المالية
حينئذ, إليعزر كبلان, الذي طرح القانون على بساط الكنيست في عام 1949 , إن مهمة
المراقب كانت تتم إحالتها إلى "شخصية موثوق بها" ليست ذات صلاحيات قضائية (كما كان
معمولا به في فرنسا). وعلى الرغم من ذلك فقد اتخذ المراقبون مع الوقت, من حين إلى
آخر, قرارات شبه قضائية, مثل القرار الذي اتخذته مراقبة الدولة, مريم بن بورات في
عام 1993, والذي جاء في أعقاب رواية وزير الشرطة وقتئذ موشيه شاحل ورواية القائد
العام للشرطة في السابق يعقوف طرنر, حول الخلفية لإقالة هذا الأخير. ومع أن مؤسسة
المراقب استندت في الأساس على الخبرة البريطانية إلا أن الأشخاص الذين أقاموها
كانوا جميعا من اليهود ذوي الثقافة الألمانية النمساوية. وكانت حركة حيروت هي التي
أصرت على التأكيد على أن المراقب يجب ألا يكون شخصا سياسيا ولن يمثل حزبا أيا كان.
ولهذا السبب قدم زعماء الحيروت مشروع القانون (الذي لك تصادق عليه الكنيست) الذي
ينص على تعيين المراقب بناء على توصية "القاضي الأكبر" في "المحكمة العليا". وعلى
الرغم من ذلك, لم تشغل منصب مراقب الدولة أي شخصية ذات صبغة سياسية حتى الآن.
وفي بداية الأمر, لقد نص قانون مراقب الدولة والذي سنته الكنيست في عام 1949 على
مهمة مراقبة الدولة كالتالي:
"القيام بمراقبة كل من: مرافق الدولة وإدارتها, مشغلي الدولة في الشؤون الاقتصادية
وأملاكها".
تضم المراقبة فحص: "إن كان كل مصروف قد صرف في مجال الاعتماد القانوني في المجال
والمخصص لصرفه. إن تمت المدخولات بموجب القانون وهي مسموحة قانونيا, إن وثق كل
مصروف أو مدخول بالمستندات اللازمة , إن تمت كل عملية ضمن مجال مراقبته بموجب
القانون وقام بها من يملك الصلاحية لذلك. إن كل شيء وفق إدارة الحسابات, القيام
بالموازين, مراقبة الصندوق والمخزون وإن كانت طريقة إدارة المستندات تتم بنجاعة,
أو سبل مراعاة الأموال والأملاك مرضية, إن كانت حالة الصناديق ومخزون الأملاك
تلائم الحسابات, إن كانت الهيئات تدخل تحت المراقبة ... تصرفت حسب قواعد التوفير
والنجاعة".
ونص قانون أساس: مراقب الدولة من عام 1988 على مهمة المراقب بصورة أخرى, مع أن
الماهية قد بقيت على ما كانت عليه : القيام ب " مراقبة الجهاز المالي, الأملاك,
الأموال, الالتزامات وإدارة الدولة, الوزارات الحكومية, كل هيئة أو مؤسسة أو شركة
تابعة للدولة أو للسلطات المحلية,أو لهيئات أو مؤسسات أخرى وضعَها القانون تحت
مراقبة مراقب الدولة" ومعانيه "شرعية العمل, النزاهة, الإدارة المنتظمة, النجاعة
والتوفير في الهيئات الخاضعة للمراقبة, وأي أمر آخر يرى من الصواب". ومنذ عام 1971
يعمل المراقب كمندوب شكاوى الجمهور (أومبدسمان) أيضا ببالنسبة إلى أي هيئة أو موظف
يتعرض لمراقبة مكتبه.
ولقد أكد القانون الأصلي على أن المراقب يكون مسؤولا أمام الكنيست فقط, وجاء كذلك
أن المراقب يقدم تقريره إلى لجنة المالية. وخلال فترة ولاية الكنيست الثامنة
(1974-1977) أقيمت لجنة خاصة لمراقبة تقارير المراقب, وهي لجنة مراقبة الدولة.
وتحظى التقارير السنوية التي يطرحها نراقب الدولة على بساط الكنيست بالاهتمام
الواسع من قبل وسائل الإعلام. وقال عضو الكنيست أبراهام بورغ في نقاش في الخامس
والعشرين من كانون الثاني (يناير) عام 1994: إنه " قد نشأت, في عهد النظام
المعاصر, إلى جانب السلطات التقليدية الثلاث سلطة إضافية, السلطة الرابعة, هي سلطة
المراقبة. إن قوة سلطة المراقبة متعلقة بصورة مباشرة بضعف الأجهزة النظامية
السياسية. وللكنيست على مختلف لجانها, العمال والأعضاء التابعين لها, لا يوجد سوى
الأقل من القليل للمواجهة بالتساوي مع أقوال المراقبة, على مختلف الاستشارة
القضائية ومخزونات المعلومات التي كونتها".
أما مشاعر الجمهور فهي أنه, في النهاية, لا يحطى قسم كبير من عمل مراقبة المراقب
بأي اهتمام. ومع ذلك , على الرغم من أنه من الصعب قياس مدى تأثير تقارير مراقب
الدولة من ناحية الكمية, فلا شك أنه قد تم تصحيح وتعديل أشياء كثيرة في أعقاب
تقريرا لمراقب الدولة والتي صدرت حتى الآن, إذ أن الخوف من المراقب يحول دون تنفيذ
الكثير من الأعمال التي كانت ستنفذ لولا وجوده.
خلال الخمسين سنة التي وُجِدَت فيها مؤسسة المراقب شغل منصب مراقب الدولة ستة
أشخاص هم:
زيغفريد موزس 1949-1961
يتسحاق نفنتسائل 1961-1982
يتسحاق طونيك 1982-1986
يعقوف ملتس 1986-1988
مريم بن بورات 1988-1998
إليعزر غولدبرغ 1998-2005
ميخا ليندنشتراوس - 2005
|