|
عملية عسكرية إسرائيلية في شبه جزيرة سيناء, تم تنفيذها في تشرين الأول عام
1956. وقد كانت هذه العملية الإسرائيلية, العملية الوحيدة التي تم تنفيذها
بالتعاون مع دول أجنبية - بريطانيا وفرنسا. لقد ازداد التوتر عشية العملية بين
إسرائيل ومصر نتيجة لصفقة السلاح التي وقعت عليها مصر مع دولة تشيكوسلوفاكيا
عام 1955 والأزمة الدولية التي اندلعت في صيف عام 1956 في أعقاب اتخاذ رئيس
مصر جمال عبد الناصر قراره بتأميم قناة السويس. واعتبرت إسرائيل الحصار الذي
فرضته مصر على إيلات وعلى خليج إيلات في عام 1954 وكذلك غزوات الفدائيين
الفلسطينيين وخاصة من منطقة قطاع غزة, اعتبرتها إسرائيل تهديدا خاصا بها. وقد
رافقت هذه الأعمال خطابات ونصريحات هددت بجولة جديدة من
الحرب وبإبادة إسرائيل. وقد خشيت إسرائيل من احتمال وقوع حرب في ثلاث جبهات.
بعد انضمام الأردن إلى التحالف العسكري المصري السوري في تشرين الأول ونشكيل قيادة
عسكرية موحدة لهذه الدول الثلاث.
وقد توجهت فرنسا في آب عام 1956 إلى إسرئيل مقترحة عليها خطة عمل مشترك, تكون
فيها بريطانيا شريكة أيضا, وكانت مصلحة بريطانيا وفرنسا هي مصر كرد
على تأميم قناة السويس, وقد وقعت إسرائيل على اتفاقياتين مع هاتين
الدولتين الكبيرتين في الرابع والعشرين من تشرين
الأول فقط. ألاتفاقية الأولى بين فرنسا وإسرائيل وصفت سيناريو دقيقا
لهجوم إسرائيلي على لبقوات المصرية في سيناء, وفور ذلك يصدر إعلان إنذار نهائي
بريطاني - فرنسي موجه إلى مصر وإلى إسرائيل بالانسحاب من منطقة القناة. وقد كانت
الاتفاقية الثانية بين فرنسا وإسرائيل لقد تضمنت وعدا فرنسيا
بالحماية البحرية والجوية لمدن إسرائيل في حالة غارة جوية مصرية. وفي التاسع
والعشرين من تشرين الأول تم إنزال كتيبة مظليين تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي
في عمق منطقة سيناء, على مدخل ممر الميتلة, الذي أحتل بعد معركة حامية. خلال
24 ساعة انضمت إلى هذه القوة كتيبتان إضافيتان. وقد انطلقت بعد ذلك ثلاثة أرتال
سيرا عبر الصحراء. يساندها سلاح الجو تكتيكيا. وقد اقتحم واحد منها جنوبا من
إيلات على امتداد طريق أعتبر حتى ذلك الحين غير قابل للعبور, احتل شرم الشيخ وسيطر
على مضايق التيران, بينما احتل رتل آخر, بعد معركة عنيفة , المنطقة المحصنة
من حول أبو عجيلة متقدما في طريق مركز سيناء نحو الإسماعيلية, أما الرتل
الشمالي, فقد تجاوز قطاع غزة واحتل رفح الواقعة على الحدود الدولية
القديمة بين مصر وأرض إسرائيل. بعد ذلك اتجه قسم من هذا الرتل إلى
الشمال من أجل تدمير قوات العدو في القطاع, بينما اتجه القسم الآخر إلى الجنوب
الغربي, على امتداد طريق الساحل باتجاه القنطرة. خلال 100 ساعة
كانت القوات المصرية قد انهزمت في شبه جزيرة سيناء هزيمة كاملة.
في هذه الحالة تجاوبت إسرائيل مع الإنذار النهائي المخطط مسبقا. حيث
توقفت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي على بعد عشرة أميال من قناة السويس.
في أثناء ذلك أدت المعركة البحرية المهمة الوحيدة في هذه الحرب , والتي حدثت قبالة
ميناء حيفا, أدت إلى الاستيلاء على المدمرة المصرية "إبراهيم الأول".
ولم تشارك في هذه الحرب دول عربية أخرى ما عدا مصر, وذلك على الرغم من
معاهدات الدفاع المشترك التي وقعت عليها مع مصر.
وقد كان مجلس الأمن للأمم المتحدة مشلولا بسبب تدخل دولتين دائمتي العضوية في
المجلس في الأزمة.
وفي الثاني من تشرين الثاني, وفي السابع من تشرين الثاني مرة أخرى, دعت الجمعية
العمومية لهيئة الأمم المتحدة - مع الاتفاق النادر بين الولايات المتحدة
والاتحاد السوفييتي - إلى الانسحاب الفوري لقوات جيش الدفاع الإسرائيلي إلى ما
وراء خطوط الهدنة , وقد هدد الاتحاد السوفييتي باستعمال القوة كذلك في حالة
عدم الاستجابة للقرار. كذلك طلب من القوات البريطانية والفرنسية إخلاء
منطقة القناة حيث تمركزت هناك.
وفي الرابع من تشرين الثاني قررت الجمعية العمومية تشكيل قوة طوارىء
تابعة للأمم المتحدة تحل محل القوات المنسحبة. في الثامن من تشرين الثاني
وافقت إسرائيل على الانسحاب عند اكتمال الترتيبات مع الأمم
المتحدة حول إرسال قوة الطوارىء الدولية. وحتى الثاني والعشرين من كانون
الثاني انسحبت إسرائيل من جميع المناطق التي أحتلتها, ما عدا قطاع غزة
والشاطىء مقابل مضايق التيران. وقد أصرت إسرائيل بالنسبة إلى هاتين
المنطقتين على ضمانات لتأمين حرية الملاحة والأمن ضد الاعتداءات
المصرية . وفي شهر شباط بعد مفاوضات مستمرة وأزمة جدية تم التوصل
إلى تفاهم بناء عليه يتم وضع قوة الطوارىء التابعة للأمم المتحدة على
امتداد الحدود, بما فيها قطاع غزة وشرم الشيخ, لقد أكمل الانسحاب
الإسرائيلي في مطلع آذار. وعلى العكس من توقعات إسرائيل فقد أعيد قطاع غزة فورا
إلى المصريين, وسرعان ما أستأنفت تسللات الفدائيين من هذه المنطقة .وقد تم
الحفاظ على حرية الملاحة عبر مضايق تيران حتى أيار عام 1967 (راجع/ي
حرب الأيام الستة)
|