المعجم السياسي
 

دافيد بن - غوريون (غرين) (1973 - 1886)

سياسي, زعيم مباي من 1930 ورئيس الحكومة الأول في إسرائيل ما بين 1948-1954 وفي السنوات ما بين 1955-1963. من مواليد بلونسك في بولندة.

تشبع منذ طفولته حب صهيون وأسرار اللغة العبرية. كان أبوه من "حوففي تصيون" (أي اعضاء حركة محبي صهيون) في بلدته. وقد كان السيد بن غوريون نشيطا من سن مبكرة في نشر اللغة العبرية بين الشباب وفي إعدادهم للهجرة إلى إسرائيل. وقد اعتبر الصهيونية علما عمليا يجب تطبيقه بواسطة الهجرة إلى البلاد واحتلالها بالعمل العبري. وصل إلى أرض إسرائيل في عام ‎1906, عمل لمنذ سنوات كعامل زراعي في بتاح تيكفا, كفار سابا, ريشون لتسيون, رحوفوت والسجرة, كان نشيطا في الحزب الصهيوني الاشتراكي "بوعالي تسيون" (أي عمال صهيون). كان موقفه من الاشتراكية براغماتيا, وخلافا للكثيرين من زملائه اعتبر أن تحقيق الصهيونية السياسية يجب أن يسبق الديالكتيكية الماركسية. في مؤتمر الحزب في عام 1907 وبعد كفاح متواصل نجح في أن يدخل في برنامج الحزب الصهيوني الاشتراكي البند التالي: "يهدف الحزب إلى الاستقلال السياسي للشعب اليهودي على هذه الأرض". وقد نظم في السجرة حراسة عبرية لأول مرة.

ولقد شكل السيد غرين منذ ‎1910 واحدا من محرري مجلة "أحدوت" (أي وحدة), مجلة "بوعالي تصيون" (أي عمال صهيون) في القدس, وقع مقاله الأول باسمه الجديد " بن - غوريون " والذي استعاره من أحد أواخر المدافعين عن القدس ضد الكتائب الرومانية. وفي ثورة "حركة تركيا الفتاة" في إستانبول (1908) دعا مع زميله يتسحاق بن تسفي ,إلى دمج اليهود في المجتمع العثماني المتجدد. وقد سافر إلى إستانبول لدراسة الحقوق وقد تطلع إلى انتخابه نائبا في البرلمان هناك وإلى تعيينه وزيرا في الحكومة التركية لكي يمد يد المعونة إلى المهاجرة اليهودية الحرة إلى إسرائيل . لكن الحرب العالمية الأولى شوشت خطته , حيث إبان الحرب قد اعتقل الأتراك السيدين بن تسفي وبن غوريون وقاموا بطردهما عن البلاد بسبب نشاطهم الصهيوني . وبعد مرور سنة وصل الاثنان إلى نيو يورك وفي الولايات المتحدة مارسا نشاطا صهيونيا واسع النطاق وأسسا حركة "هَحَالُوتْس" (أي الطليعة), وأصدرا كتابين "يزكور" (أي يذكر) و "إرتس يسرائيل" (أي بلاد إسرائيل) - تناولت شجاعة وأعمال الطلائعيين الأوائل في البلاد.

ومع إصدار وعد بلفوز, في تشرين الثاني (نوفمبر)عام ‎1917, كتب السيد بن غوريون: "لم تعد بريطانيا البلاد إلينا ... لن يكتسب الشعب الأرض (إلا بواسطة العمل المضي والإنتاج بجهود البناء والاستيطان. يجب على الشعب العبري بنفسه أن يحول هذا الحق إلى حقيقة حية وقائمة". ولكن بعد مرور عدة أشهر تطوع إلى "هجدود هعيفري" (أي الكتيبة العبرية), إلا أنه لما وصلت وحدته إلى البلاد كان قد انتهى احتلالها بأيدي البريطانيين. وفي نهاية الحرب حدد السيد بن غوريون لنفسه الهدف وهو إقامة نواة لقوة يهودية مستقلة في البلاد, تكون معقلا للاستيطان اليهودي, خزن تصلب فيه أنماطالبيت القومي وحتى" الدولة الموشكة ". وقد كانت هذه النواة هي نقابة العمال في أرض إسرائيل ألتي أسست عام 1920 والتي كان السيد بن غوريون سكرتيرها الأول. وقد اعتبرها أداة سياسية من أساسها, تضع الأسس للدولة التي ستقوم. وكان نشيطا كذلك استعدادا لتوحيد أحزاب العمال. في عام 1930 اتحد كل من "أحدوت هاعفوداه" و"هبوعيل هتساعير" حيث أقاما "بوعالي إرتس إسرائيل" (أي حزب عمال إسرائيل - مباي) في عام 1933. وقد حصلت أحزاب العمال في الانتخابات للكنغرس الصهيوني التي جرت في تلك السنة على حوالي 50% من الأصوات. وفي عام 1935 أنتخب السيد بن - غوريون رئيسا للجنة التنفيذية الصهيونية والوكالة اليهودية .

مع حاييم فايتسمان و موشيه شاريت (شراتوك), دعم السيد بن غوريون بشكل مبدئي في خطة التقسيم التي اقترحتها لجنة فيل في عام ‎1937, وهذا على الرغم من الحقيقة أن المنطقة التي خصصت للدولة اليهودية كانت صغيرة . وبعد أن تخلى البريطانيون عن خطة فيل, اشترك السيد بن-غوريون في مؤتمر سينت جيمز الذي انعقد في شباط (فبراير) عام 1939 في لندن, في أعقاب المؤتمر صدر "الكتاب الأبيض" لعام ‎1939 والذي حدد الهجرة إلى البلاد كما حدد شراء اليهود للأراضي, مما يضمن بقاء اليهود أقلية أبدية, وقد أعلن السيد بن غوريون عند عودته إلى البلاد بدء الكفاح العلني ضد بريطانيا. ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية وعد بن-غوريون, بأن يحارب السكان اليهود إلى جانب البريطانيين ضد ألمانيا النازية وكأن "الكتاب الأبيض" غير موجود, كما أنه سيستمر في محاربة "الكتاب الأبيض" كأنه لا توجد حرب ضد النازيين".

من الناحية السياسية توجه إلى الولايات المتحدة من أجل الحصول على الدعم والمساندة. وقد كان السيد بن-غوريون الروح الحية من وراء خطة بيلتمور من الثاني عشر من أيار (مايو) عام ‎1942, هذه الخطة التي بدأت الكفاح من أجل إقامة الدولة فورا, حيث ترأس هذه الخطة على الرغم من المعارضة الكبيرة, وحتى في حزبه, بسبب المعاني الإقليمية للخطة. وفي الجبهة الداخلية اتخذ موقفا حازما ضد منظمات المنفصلين , الذين استعملوا بعد عام 1944الإرهاب ضد قوات الأمن البريطانية.

وفي السنتين الحاسمتين 1946-1948 تفرغ بن غوريون بشكل خاص لتشكيل قوة دفاع يهودية وللنشاط السياسي الدولي. كان بن غوريون هو الذي أعلن عن قيام الدولة في الرابع عشر من أيار (مايو) عام 1948, وشكل الحكومة الموقتة إلى إجراء الانتخابات في الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) عام ‎1949. إستمر بعد الانتخابات يشغل منصب رئيس الحكومة ووزير الدفاع. في هذا الإطار ترأس كل من المجهود الحربي وبعد ذلك المجهود الأمني للدولة, استيعاب الهجرة الجماهيرية وبناء اقتصاد الدولة في ظروف صعبة, وهو يدعوا إلى تحقيق الذات وإلى الاستيطان الطلائعي خاصة في النقب. كانت سياسته تعتمد على الطابع الرسمي في الجيش وفي جهاز التربية والتعليم, حتى وإن جاء ذلك على حساب المصالح الضيقة لحركته, غير أنه لم يكن في توجهه الرسمي لم يكن هناك مكان لحركة الحيروت وماكي (الحزب الشيوعي الإسرائيلي).

وطوال فترة ولايته كرئيس للحكومة وحتى اعتزاله النهائي للوظيفة في عام 1963, أكثر من الاستقالات على خلفية أزمات ائتلافية وصراعات داخل الحزب. وقد اعتزل في عام 1953 لمدة "سنة - سنتين" حيث لجأ إلى كيبوتس" سديه بوقير " في النقب. وقد أحال رئاسة الحكومة إلى السيد موشيه شاريت, وشغل السيد بنحاس لافون وزيرا للدفاع. وفي شباط / فبراير عام 1955, عندما استقال لافون بسبب "الفضيحة المخجلة " (راجع/ي قضية لافون ), عاد بن غوريون إلى الحكومة إلى منصب وزير الدفاع. وبعد الانتخابات العامة في تموز (يوليو) 1955 عاد إلى رئاسة الحكومة أيضا. وقد كان مهندس التحالف مع فرنسا وفي تشرين الأول (أكتوبر) 1956 توصل مع فرنسا وبريطانيا إلى اتفاق تعاون في الحملة العسكرية ضد مصر (راجع/ي عملية كاديش ).

وفي فترة لاحقة ربطت بينه وبين رئيس فرنسا شارل دي غول أواصر صداقة شخصية. وعلى الرغم من المعارضة الشخصية الواسعة التي ترأسها زعيم حركة الحيروت مناحيم بيغن , سعى بن غوريون إلى توقيع اتفاقية التعويضات مع الجمهورية الفدرالية ( ألمانيا الغربية) في عام 1952. وفي مطلع الستينات اجتمع مع المستشار الألماني كونراد أديناور, وبدأ بعملية أدت إلى إقامة العلاقات الديبلوماسية بين الدولتين في عام 1965. في السنوات ما بين ‎1963-1955 قام بعدة محاولات لبدء الحوار مع زعماء الدول العربية ولكن بدون جدوى. وفي حزيران (يونيو) عام 1963 استقال السيد بن غوريون من وظائفه في الحكومة معلل ذلك ب: "أسباب شخصية". وبموجب توصيته, تم انتخاب ليفي إشكول رئيسا للحكومة ووزيرا للدفاع, غير أن سرعان ما بدأ بن غوريون بالعمل ضده على خلفية قضية لافون. وعلى هذه الخلفية انفصل عن مباي في حزيران (يونيو) عام 1965, مع مجموعة من الزعماء الشباب, ضمت موشيه ديان و شمعون بيرس , وأسس قائمة عمال إسرائيل (رافي) ,التي حصلت على 10 مقاعد في الكنيست السادسة. وبعد حرب الأيام الستة اتحدت رافي مع مباي وأحدوت هعفوداه - بوعالي تصيون, وشكلت حزب العمل, إلا أن بن غوريون رفض الانضمام إلى هذا الاتحاد. في الانتخابات التي انعقدت في تشرين الأول (أكتوبر) عام 1969 ترأس القائمة الرسمية التي حصلت على 4 مقاعد في الكنيست السابعة. وفي حزيران (يونيو) وهو في الرابعة والثمانين من عمره هجر السيد بن-غوريون الكنيست والحياة السياسية وانتقل إلى "سديه بوقير", من أجل التفرغ إلى كتابة مذكراته. وقد أصدر السيد دافيد بن غوريون عشرات الكتب تحتوي غالبيتها على مجموعات من المقالات والخطابات, ويحتوي القليل منها على مجموعات من الرسائل والأبحاث التاريخية حول الاستيطان اليهودي في البلاد وعن تاريخ الدولة.




© جميع الحقوق محفوظة, 2006 دولة إسرائيل
يسرنا تلقي ملاحظاتكم واقتراحاتكم على العنوان التالي: feedback@knesset.gov.il