معجم المصطلحات
 

البدو في دولة إسرائيل

البدو هم شريحة ذات مميزات تربوية, اجتماعية وسياسية لدى أبناء الأقلية العربية في دولة إسرائيل. في عام 2004 بلغ عدد السكان البدو في إسرائيل ما يقارب 130,000 نسمة في النقب وما يقارب 60,000 نسمة في شمال البلاد ومركزها, ونسبتهم في العدد الإجمالي لسكان الدولة هي 3.5%. وتبلغ نسبة النمو الطبيعي للسكان البدو 5.5% سنويا - في عداد نسب النمو الطبيعية المرتفعة في العالم. حوالي 50% من مجمل البدو في التقب يقيمون في مدينة رهط وفي البلدات التي أقامتها الحكومة, في حين يقيم الباقي بصورة غير منتظمة وغير مخططة في عشرات القرى منعدمة المكانة البلدية. وفي شمال البلاد يقيم معظم البدو في بلدات معترف بها من قبل الحكومة.

الانتقال إلى أماكن السكن الثابتة
حتى قيام الدولة عاش في النقب عدة عشرة الآلاف من البدو كشبه رحالة. وإبان حرب الاستقلال ترحَّل أو لاذ بالفرار معظمهم وخاصة إلى قطاع غزة حيث بقى من السكان البدو في النقب حوالي 11,000 نسمة.
وفي عام 1948, لدى قيام دولة إسرائيل, فُرِّضَتْ على البدو تقييدات مرور صارمة وتم تقليص أراضي العيش خاصتهم, إذ اضطرت عدد من القبائل إلى ترك أراضيها والانتقال إلى الجليل أو إلى أراض أخرى. وفي عام 1951, عند فرض الحكم العسكري على عرب إسرائيل, ألزِمَ بدو النقب إلى الانتقال إلى منطقة تمت تسميتها "المنطقة المقيَّدة" (وهي المثلث بين ديومنا, عراد وبئر السبع). في المنطقة المقيدة عاش البدو في مجمَّعات من الخيوم وفي تخشيبات وبيوت الحجر. وفرض الحكم العسكري سيطرته على البدو بواسطة الشيوخ. في عام 1953 بعد سن قانون شراء الأراضي الذي قضى بأنه كل من له أرض ليست بحيازته فيفقد الحق فيها, لقد فقد البدو الحقوق في أراضيهم الواقعة خارج المنطقة المقيدة. وفي الحين نفسه بدأت الحكومة بتطوير الأراضي التي قال البدو بأنها أراضيهم, سعيا إلى إقامة بلدات يهودية, محميات طبيعية, مناطق تدريبية عسكرية ومخيمات عسكرية.
ومن عام 1966 بعد انتهاء الحكم العسكري, وخاصة في السبعينات والثمانيات من القرن الماضي, بدأت الحكومة تمارس نشاطات حثيثة من أجل توطين البدو في أماكن سكن ثابتة, ولكن البدو قالوا بأن السلطات لم تأخذ بعين الاعتبار ما يتعلق بأنماط حياتهم واحتياجاتهم بصفتهم مجتمعا قبائليا يعتاش على الزراعة, مضيفين أن الدولة تستهدف, حسب أقوالهم, التسيطر على الأراضي التي كانت في حيازتهم وبالتالي تأميمها. كذلك, قال البدو بأنه ما تعهدت به الحكومة من توفير الخدمات الملائمة في أماكن السكن الثابتة لم يتم تحقيقه على أرض الواقع, وأنَّ مستوى الخدمات الجماهيرية هو منخفض جدا, وبالتالي فقد أهملت السلطات تطوير البنى التحتية في أماكن السكن الثابتة كما لا توجد أماكن العمل فيها. وفي الوقت الراهن لا تسمح الدولة للبدو في النقب إلى الإقامة في مدينة رهط وفي ست بلدات أخرى أقامتها الحكومة, حيث انتقل آلاف البدو الذين معظمهم ليسوا أصحاب أراض إلى هذه البلدات بتشجيع من الدولة. ويقيم باقي السكان البدو في النقب في عشرات البلدات غير المعترف بها من قبل الدولة, أي: ليس لديهم أي مكانة بلدية, ويواجه معظمهم أوامر هدم وإخلاء من منازلهم, علمًا بأنه هذه الحالة تخلق أجواء متواترة في العلاقات بين السكان البدو وسلطات الدولة.
وفي السنوات 1994-2001 نالت قرى البدو غير المعترف بها التي بقيت تتواجد في منطقة الجليل مكانة بلدية. وعلى الرغم من الاعتراف بهذه القرى لم تُبذل الجهود الكافية من أجل تحسين البنى التحتية فيها وتعزيز الخدمات الجماهيرية المطلوبة للسكان.

الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبدو في إسرائيل
في الماضي اكتسب البدو رزقهم من الزراعة (قطعان الغنم والزراعات الحقلية), ولكن الانخفاض العالمي الحاصل في أسعار المنتوجات الزراعية إثر تطوير أساليب الإنتاج الجديدة, كان قد أدى إلى تقليص مدخولات الشرائح الاجتماعية التي ظلت تمارس مجال الزراعة في الأساليب غير الحديثة ومنها شريحة البدو الاجتماعية. كذلك, فقد أدت حقيقة الانتقال إلى أماكن السكن الثابتة ومصادرة أراضي البدو إلى تقليص مزاولة الزراعة لدى البدو. وفي السنوات الأخيرة تبيد الدولة بالرش المحاصيل الزراعية في الأراضي التي ملكيتهم هي مدار خلاف بين البدو والدولة. ولهذه الأسباب يضطر البدو إلى البحث عن مصادر رزق أخرى, بيد أن حقيقة عيشهم في أماكن السكن الريفية وعدم وجود البنى التحتية للصناعة في بلداتهم وفي المنطقة المحيطة بهم - كل هذه الأمور تعترض سبيلهم في التطوير وإيجاد مصادر الرزق.
كذلك, ففي المجتمع البدوي تعدُّد النساء هو أمر اعتيادي. ولكن على الرغم من ظاهرة التحديث التي يتعرض لها المجتمع البدوي فظاهرة تعدد النساء لا تتغير ويتميز بها حوالي ربع السكان البدو. يتزوج البدو من نساء الضفة الغربية وجبل الجليل والدول المجاورة, علما بأنه في نمط الحياة الترحالي كانت المرأة تتولى رعاية الأبقار وشؤون البيت, وفي نماط الحياة المعاصر يتوقع المرء أن تبقى المرأة البدوية في البيت وتراعي احتجايات أفراد الأسرة.
بالإضافة, منذ قيام الدولة نسبة الشباب البدو الخادمين في جيش الدفاع الإسرائيلي عالية, كما يخدم أبناء هذه الشريحة فيه كقصاصي الآثار. وفي عام 1970 أقيمت وحدة قصاصي الآثار في الجنوب إذ في الوقت الحالي تعمل هذه الوحدة في قطاعات إضافية. وفي عام 1986 أقيمت كتيبة قصاصي الآثار البرية, وحاليا تحتل هذه الكتيبة مكان الصدارة في القتال الجاري في قطاع غزة, علما بأنه في الجليل وُضِعَ تمثال تذكاري لتخليد الدور المهم والمميَّز الذي يلعبه البدو يف الدولة وفي جيش الدفاع الإسرائيلي. ولكن, على الرغم من حقيقة أداء الخدمة العسكرية لدى البدو فدمجهم في المجتمع الإسرائيلي بطيئ جدا.
وقد أدت ظاهرتا التحضر والتحديث اللتان تعرض لها البدو في عشرات السنين الأخيرة إلى تقويض الأسس الاجتماعية, العائلية والاقتصادية التي كان مجتمعهم مميَّزا بها, ورافقتهما ظواهر لم تكن منتشرة فيه من الإجرام, التسرب من المدارس وتعاطي المخدرات. كذلك, فالاستيطان الثابت خلق أجواء من التوتر بين الشريحة الجديدة من أبناء الجيل الصاعد من جهة والزعماء من الشيوخ التقليديين ورؤساء القبائل من جهة أخرى. وتكون الزعامة التقليدية رويدا رويدا تتنحى جانبا وتحتل مكانها الزعامة من صفوف أبناء الجيل الصاعد الذين يشغلون مناصب في الهيئات والمؤسسات المختلفة ومنها السلطات المحلية والجمعيات والمنظمات العاملة في مجالات حقوق المواطن, الرفاه الاجتماعي, الدين والتربية والتعليم.
زد إلى ذلك, فتعرُّض مجتمع البدو لأنماط سلوك الأغلبية اليهودية أدى كذلك إلى تعرضه لتأثيرات الحضارة العربية والإسلامية. ومنذ مطلع سنوات الثمانين يؤدي النزاع الجاري في مسألة ملكية أراضيهم إلى ربطهم بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني ويعزز من هويتهم الفلسطينية. كما يؤدي أيضا ازدياد قوة الحركة الإسلامية في السياسة المحلية والقطرية إلى تعزير مكانة التيار الإسلامي في أوساط البدو. وفي النقب يحتل السكان البدو المرتبة الأخيرة في سلم التدريج الاجتماعي الاقتصادي في إسرائيل. نسب البطالة في هذا الوسط هي أرفع من تلك الموجودة في المجتمع الإسرائيلي, ونسب اكتساب الثقافة هي قليلة بالمقارنة مع مجمل السكان في إسرائيل, إذ يكون وضع البدو في القرى غير المعترف بها هو حتى أسوأ. وعليه, ففي عام 1994 أقامت الكنيست لجنة التحقيق البرلمانية لموضوع الوسط البدوي في إسرائيل. بحثت اللجنة في مجالات عديدة من حياة البدو, وفي عام 1996 طرحت قراراتها على طاولة الكنيست. في أعقاب جلساتها توصلت اللجنة إلى نتيجتين مركزيتين: مشكلة بدو النقب مستمرة وقتا طويلا أكثر من اللازم, وإذا لا تتخذ الحكومة مبادرة حثيثة وفعلية من شأنها حل هذه المشكلة, فقد يؤثر الأمر سلبيا في العلاقات القائمة بين البدو والدولة; النتيجة الأخرى هي أنه حل مشكلة بدو النقب منوط بإيجاد حل لمشكلة الأراضي التي يُختلف في ملكيتها. أوصت اللجنة بأن تقوم حكومة إسرائيل بحل هذه المشكلة بصورة عادلة بغية إلغاء الشعور بالإهمال والغبن السائد في أوساط البدو وبالتالي وضع حد للنزعة الوطنية المتطرفة الآخذة بالازدياد في صفوفهم.

قرى البدو غير المعترف بها
في عام 1986 قامت الحكومة بإقامة مديرية تطوير البدو في النقب. كان الهدف منها تركيز شؤون العناية بالسكان البدو الذين بقوا في البلدات غير المعترف بها, وذلك على أساس خطوط عمل متفق عليها لدى مكاتب الحكومة بأسرها. إنَّ وظائف المديرية, كما تم تحديدها, كانت العمل على إقامة بلدات بدوية إضافية والتوصل إلى اتفاقيات حل وسط مع البدو في موضوع الأراضي, ولكن الخلافات بين الدولة والبدو في الملكية على الأراضي تحول دون إقامة بلدات جديدة وتعيق تطوير البلدات القائمة. كما تشترط السلطات إدخال أي تحسين على ظروف العيش التي يواجهها البدو في التقب بتنظيم موضوع الأراضي.
من هذا الباب, قام زعماء البلدات والقرى عام 1997 بإقامة المجلس القطري للقرى غير المعترف بها والذي يشمل 45 قرية من هذا القبيل. ومن خلال رفع التماسات إلى محكمة العدل العليا حصلت عدد من هذه البلدات والقرى على خدمات الصحة والتعليم والبنى التحتية. كما تم إنجاز بناء عدة مدارس بجوار طرق رئيسية بالقرب من بلدات بدوية كبيرة الحجم. وبالإضافة, تخوض بعض منظمات حقوق الإنسان والمنظمات العالمية الكفاح من أجل دفع شؤون القرى غير المعترف بها إلى الأمام. ففي عام 2003 أعلنت حكومة إسرائيل عن إدخال خطة لحل مشكلة القرى غير المعترف بها. ضمت هذه الخطة الاعتراف بثمانية بلدات بدوية غير معترف بها; تحويل البلدات القائمة إلى بلدات محلية-زراعية تتناسب مع نمط العيش البدوي; زيادة التعويضات المدفوعة إلى رافعي دعاوى الأراضي وتعويض البدو الذين سيتنازلون عن رفع دعاوى الأراضي عن جراء أراض بديلة مساحتها 20% من الأراضي الأصلية - والباقي بالدفع النقدي. كما ضمت الخطة مادة تناولت تطبيق فرض العقوبات على مجرمي البناء غير القانوني في صفوف البدو, علما بأنه ولم يقبل أصحاب الأراضي باقتراح التعويض, ولا يوجد حاليا حل يقبل به الأطراف.
هذا وتشير معطيات عام 2007, إلى أنه ما يقارب 50% من السكان البدو في النقب (زهاء 70,000 نسمة) يعيشون ضمن بلدات منعدمة المكانة البلدية. معظمهم غير مربوطين بشبكات المياه والكهرباء بعيدين عن شرايين المواصلات الرئيسية. ويدرس معظم أولاد تلك القرى في مدارس خارج القرى, حيث ظاهرة تسرب الأولاد من المدارس هي أمر شائع, يعود بين سائر الأمور إلى غياب الطرق ووسائل النقل العام المؤدية إلى المدارس. كما تتزايد نسبة عدد سكان "الجالية البدوية" (الاسم الذي أطلق على هذه البلدات), بصورة سريعة; وفي أوساطهم هنالك الكثير من الأشخاص منَ الباطلين عن العمل والفقراء والمجرمين.

(تموز 2007)






© جميع الحقوق محفوظة, 2009, دولة إسرائيل
يسرنا تلقي ملاحظاتكم واقتراحاتكم على العنوان التالي: feedback@knesset.gov.il