حرب لبنان الثانية
وهو الاسم الرسمي الذي أطلق على المعركة العسكرية التي خاضتها إسرائيل في صيف 2006. بدأت الحرب في 12 تموز 2006,
وخلالها دخلت القوات الإسرائيلية إلى الأراضي اللبنانية في حين تم إطلاق آلاف الصواريخ على بلدات شمالي البلاد. وانتهت الحرب
في 14 آب 2006 لدى التوصل إلى اتفاقية وقف إطلاق النار تحت إشراف الأمم المتحدة ودخولها حيز التنفيذ
خلفية الحرب
بعد أن قام جيش الدفاع الإسرائيلي بسحب القوات بصورة أحادية الجانب من جنوب لبنان زادت قوات حزب الله من تسلحها.
بتشجيع ودعم وتمويل من الحكومات الإيرانية والسورية أَسَّسَ حزب الله في لبنان بنى تحتية معقَّدة ضمت المزيد من الوسائل القتالية ومنها شتى
صواريخ أرض-أرض مختلفة المدى يتراوح مداها بين 9 و-75 كيلومترا وصواريخ بعيدة المدى. شكلت هذه الصواريخ الموجَّهة إلى العمق الإسرائيلي
ميزانا من الردع حيال إسرائيل, مما شكل أحد العوامل التي أثرت في ضبط كيفية الردود الإسرائيلية ضد حزب الله. فحزب الله تزوَّد
بالصواريخ المتطورة المضادة للدبابات, أجهزة الاتصال والتصنت, وسائل الرؤية في ساعات الليل, صواريخ أرض-أرض كما أنه تزوَّد بعدد من الطائرات الصغيرة
بدون طيار.
كذلك, قام رجال جيش ومخابرات إيرانيين بإرشاد, تدريب وتأهيل مقاتلي حزب الله ليتمكنوا من خوض القتال بالأساليب
القتالية المتقدمة وأقاموا من أجلهم تشيكلة واسعة من المواقع والمعاقل والخنادق العسكرية المحصَّنة في جنوب لبنان, بجوار
الحدود الإسرائيلية اللبنانية. بالإضافة, كما أنه أقيمت بدعم من إيران مواقع قيادية وأجهزة سيطرة ورقابة في مقر المنظمة في الضاحية الشيعية
(الضاحية الجنوبية) في جنوب لبنان.
وفي عام 2004 صدر قرار رقم 1559 عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. نصَّ هذا الأمر على انسحاب الجيش السوري من لبنان وتجريد
الميليشيات اللبنانية المسلَّحة, إلا أنه حزب الله الذي عزز من مكانته لم يقبل بتنفيذ هذا القرار.
وفي كانون الثاني 2004 تم الاتفاق على صفقة تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل. في إطار هذه الصفقة سلَّم تنظيم حزب الله إلى إسرائيل ما احتجزه من المواطن
المختَطَف إلحنان تننباوم وجثث الجنود الثلاثة التي اختطفها التنظيم في تشرين الأول 2000, وذلك مقابل الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين
واللبنانيين, ومنهم الشيخ عبد الكريم عبيد ومصطفى ديراني, الذين احتجزتهم إسرائيل بمثابة "أوراق مساهمة" مستقبلية تقود إلى إعادة الملاح الجوي
المفقود رون أراد.
وعلى الرغم من عملية تسلح حزب الله وازدياد قوته وتأثيره في لبنان إلا أنه بلدات خط المواجهة في شمالي إسرائيل شهدت في السنوات 2000-2006
هدوءا وازدهارا نسبيا.
الاختطاف وبدء الحرب
في 12 تموز 2006 بدأت قوات حزب الله المنتشَرة على امتداد الحدود الإسرائيلية اللبنانية بشن قصف مدفعي ثقيل ومنظَّم على إسرائيل.
تحت غطاء النيران نصبت قوات حزب الله كمينا لدورتي جيش الدفاع الإسرائيلي كانتا تتحركان على امتداد الجدار الأمني,
مما أدى إلى قتل ثلاثة جنود, إصابة جنديين آخرين واخطتاف جنديين إضافيين في أسر حزب الله (إيهود غودفاسير وإلداد ريغف).
في أعقاب الاختطاف بدأت القوات الإسرائيلية بشن قصف مدفعي ثقيل استهدف معاقل حزب الله على امتداد الحدود الإسرائيلية اللبنانية.
وتوغلت قوة مدرعة إلى الأراضي اللبناية في محاولة إعادة الجنود الإسرائيليين المحتجزين, ولكنها تعرضت لعبوة ناسفة
في المنطقة اللبنانية بعد عشرات أمتار معدودة مما انتهى بمصرع أربعة مقاتلين. بالإضافة, لقى مصرعه جندي آخر في أثناء محاولات إنقاذ الدبابة
وبالتالي إعادتها إلى الأراضي الإسرائيلية. بُعَيْدَ اختطاف الجنود صادقت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع على سن عملية "الأجر المناسب", والتي
أطلق عليها بعد وقت لاحق اسم "تغيير الاتجاه" - لتكون عملية عسكرية واسعة النظاق ضد قوات حزب الله داخل الأراضي اللبنانية. أما القرار
بالشروع في العملية في لبنان فقد اتخذته الحكومة بعد مرور أسبوعين على اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط بجوار بلدة كيرم شالوم في الحدود
مع قطاع غزة على أيدي منظمة حماس. وفي أعقاب اختطاف جلعاد شاليط بدأ جيش الدفاع الإسرائيلي بعملية عسكرية في غزة أطلاق عليها
الاسم "أمطار الصيف".
وفي 17 تموز ألقى رئيس الحكومة إيهود أولمرت خطابا أمام الكنيست استعرض فيه أهداف الحملة العسكرية في لبنان: إعادة
المختطفين, وقف إطلاق النار على إسرائيل من داخل الأراضي اللبنانية, نشر وحدات جيش الدفاع اللبناني في كافة أراضي جنوب لبنان وإخراج تنظيم حزب الله من المنطقة.
قال رئيس الحكومة إن إسرائيل تصيب كل إرهابي ينوي الهجوم على سكان إسرائيل وتهدم البنى الإرهابية. وأبدت الكنيست بأغلبية
كبيرة تأييدها في قرارات الحكومة.
وفي 24 تموز وصلت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليسا رايس إلى إسرائيل ومكثت فيها حتى 30 تموز من الشهر نفسه. في لقاءاتها مع رئيس الحكومة
إيهود أولمرت ومع وزيرة الخارجية تسيبي ليفني بحثت وزيرة الخارجية الأمريكية في ضرورة إيجاد حل سياسي طويل المدى.
كما أنه طُرِِحَت على بساط البحث قضايا أخرى ومنها: ضرورة وقف القتال وإرسال قوة دولية إلى المنطقة ضمن لقاءات رئيس الحكومة ووزيرة الخارجية مع
دبلوماسسين أوروبيين ومع ممثلي الأمم المتحدة.
القتال
في بداية الحرب شن جيش الدفاع الإسرائيلي الغارات الجوية على آلاف الأهداف داخل الأراضي اللبنانية: مواقع حزب الله على امتداد
الحدود الإسرائيلية اللبنانية, ترسانات, قواعد تدريبية, مقرات قيادة داخل الأراضي اللبنانية عامة وفي الضاحية الجنوبية
على وجه الخصوص, مطار بيروت, جسور وما شابه. استهدفت هذه الغارات تحديدا شبكة الصواريخ الواسعة التي نشرها تنظيم
حزب الله سعيا لتقليص عدد الصواريخ المُطلَقَة على إسرائيل كرد على العملية. ألقى سلاح الجو الإسرائيلي بعض المناشير على سكان القرى
في جنوب لبنان وفي نبطية تدعوهم إلى إخلاء منازلهم. وتم فرض الحجز البحري والجوي على لبنان. وفي إطار الحجز البحري حالت سفن
سلاح البحرية دون الدخول والخروج إلى لبنان عن طريق البحر, باستثناء السفن التي تحركت باتجاه لبنان لتقدِّمَ الدعم الإنساني كما السفن التي طلبت إخلاء
اللاجئين من لبنان.
ردا على الغارات الإسرائيلية أطلق حزب الله مئات الصواريخ على تجمعات سكنية داخل الأراضي الإسرائيلية. ووجد سكان إسرائيل
في حيفا وفي الأماكن الواقعة شمالا منها أنفسهم مضطرين إلى اللجوء إلى الملاجئ والمجالات الآمنة.
كما أنه وفي 14 تموز أطلقت قوات حزب الله صاروخا باتجاه سفينة الصواريخ الإسرائيلية "أخي حنيت". أصاب الصاروخ السفية مما أدى إلى مصرع
أربعة جنود.
وبصورة تتزامن مع القصف المدفعي وغارات سلاح الجو الإسرائيلي قام الجيش الإسرائيلي أيضا بممارسة نشاطات أرضية ممركزة في الأراضي اللبناية.
في 14 تموز احتلت القوات الإسرائيلية القسم الشمالي من قرية رجر, والتي منذ الانسحاب الأحادي الجانب لجيش الدفاع الإسرائيلي كانت منقسمة
إلى قسمين عن جراء خط الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وفي 17 تموز دخلت الأراضي اللبناية وحدات هندسة مزوَّدة بجرافات بلدوزر مدرَّعة
وبدأت بتفكيك عبوات ناسفة, وبهدم مواقع حزب الله وتسوية الأراضي بجوار الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وفي اعقاب قصف الصواريخ المستمر
على الأراضي الإسرائيلية عطت الحكومة تعلميات بتوسيع النشاطات الأرضية في جنوب لبنان. في 23 تموز بدأ الجيش الإسرائيلي بعملية "خيوط
فلاذية", وفي إطارها شنت وحدات المشاة والقوات المدرعة هجوما على مواقع حزب الله وعلى بلدات شيعية في الأراضي اللبنانية القريبة من
الحدود الإسرائيلية اللبنانية. كان الهدف من العملية هو السيطرة على شريط أرضي بجوار الحدود, وبالتالي تطهيره من مقاتلي حزب الله وإبادة
مواقع التنظيم الموجودة فيه.
أدت المعارضة العنيفة التي واجهتها القوات الإٍسرائيلية إلى زيادة عدد القوات المقاتلة. وفي وقت لاحق تم تجنيد قوات احتياطية
ساهمت بشكل فعال في القتال. وخاضت القوات الإسرائيلية معارك دموية مع مقاتلي حزب الله في البلدات والقرى بجوار خط
الحدود (عيتا الشعب, مرون الرأس, بنت جبيل, الطيبة وإلخ) إذ أنها تكبدت خسائر غير قليلة. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتحقيق
أهداف العملية ومن عدد القوات التي شاركة فيها, لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تطهير المنطقة القريبة من الحدود من كافة مقاتلي حزب الله كما لم
ينجح في نيل السيطرة على كل مواقع التنظيم وخنادقه المحصنة. مع ذلك, فقد تمكن الجيش الإسرائيلي من إلحاق الأضرار الجسيمة بالبنى التحتية التابعة
لحزب الله في المنطقة.
هذا ونفَّذ الجيش الإسرائيلي عدة عمليات في عمق الأراضي اللبنانية - معظمها عن طريق الوحدات النخبوية. في ليلة 1 آب دهمت وحدة "سييرت متكال"
النخبوية مقرَّ حزب الله الذي مارس نشاطاته داخل جدران أحد المستشفيات في قضاء بعلبك. وفي ليلة 5 آب نفذت قوات وحدة "شييتيت 13" النخبوية عملية في
مدينة صور بهدف النيل من بعض قادة حزب الله الكبار المسؤولين عن إطلاق الصواريخ بعيدة المدى على التجمُّعات السكنية في إسرائيل.
وإبان الحرب عقدت الكنيست عدة جلسات خاصة لبحث المواضيع المتعلقة بالحرب, ومنها سبل استعداد وجاهزية المكاتب الحكومية للوضع والعلاقات
الجارية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية. كما سافر عشرة عضوا من أعضاء الكنيست إلى خارج البلاد في مهمة من قبل رئيسة الكنيست
لإطلاق حملة توعية إعلامية في عدد من العواصم الأوروبية سعيا لتوضيح الموقف الإسرائيلي العادل من المعارك في لبنان.
الجبهة الداخلية في إسرائيل
خلال الحرب أطلقت قوات حزب الله آلاف الصواريخ على بلدات شمالي البلاد. في أيام الحرب الثلاثة والثلاثين كانت هناك حوالي 4000 سقطة صاروخ, ومنها
901 في مناطق مأهولة. سقطت في مدينة كريات شمونا أكبر عدد من الصواريخ - 520 سقطة من أصل الـ901.
في منطقة الجليل (من عكا حتى كريات شمونا) كانت هناك 3,530 سقطة; في منطقة الساحل (من حديرا وحتى عكا) - 221 سقطة.
في منطقة الأغوار (داخل حدود طبريا, بيسان والعفولة) - 217 سقطة. كما سقط صاروخان بعيدان المدى في قضاء يهودا والسامرة.
وكان الممكان الأكثر جنوبا الذي تعرض لسقوط الصواريخ هو حديرا التي سقط فيها عدة صواريخ في أماكن طلقة وخالية وذلك في 4 آب.
وفي 6 آب سقطت عدد من صواريخ "كتيوشا" على مجموعة من الجنود الاحتياطيين الذين تحشدوا بالقرب من كيبوتس جلعادي مما أدى إلى مقتل
12 منهم. لقد عرقل إطلاق الصواريخ تماما روتين العيش في بلدات شمالي البلاد وأسفر عن نشوء صعوبات اقتصادية وانسانية في أوساط العديد
من سكان هذه البلدات. وفي البلدات القريبة من الحدود التي تعرضت لإطلاق كثيف من الصواريخ بقى السكان في الملاجئ وداخل المجالات الآمنة
في معظم وقت الحرب. كما غادر الكثير من سكان الشمال منازلهم والتجأوا إلى مركز البلاد وجنوبها بما فيهم عدد من موظفي السلطات المحلية المسؤولة عن
طرح الخدمات الطارئة على السكان والتنسيق بين الجهات الرسمية المسؤولة عن سلامة ورفاهية السكان في حالة الطوارئ.
وفي 18 تموز صادقت لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست على إعلان "حالة خاصة" في الجبهة الداخلية لأجل غير مسمى. وفوَّض هذا الإعلان إلى رئيس الأركان
العامة وإلى جنرالات المناطق الشمالية والوسطى والمركزية شتى الصلاحيات المتعلقة بالحفاظ على النظام العام وضمان سلامة سكان بلدات شمالي البلاد.
الأزمة في لبنان
أدت نشاطات الجيش الإسرائيلي في لبنان, وتحديدا القصف الجوي والمدفعي, إلى إعاقة وعرقلة روتين الحياة في جنوب لبنان وفي مناطق أخرى في هذه البلاد
شبه تماما. فقد لاذ مئات الآلاف من سكان لبنان بالفرار وصاروا لاجئين. وتم هدم منازل الكثير منهم. وانهارت مؤسسات الحكم المدنية في جنوب لبنان في
أعقاب العدد الهائل من اللاجئين كما أنها واجهت صعوبات في إيجاد أماكن السكن والمعونات الملائمة.
في نشاطات الجيش الإسرائيلي قُتِلَ وأصيب عدد من سكان لبنان الذين لم يكونوا على صلة مباشرة مع تنظيم حزب الله, الأمر الذي حصل بين سائر
الأمور نتيجة لدمج البنى التحتية الخاصة بحزب الله (ومنها: منشآت, مخازن, مواقع إطلاق الصواريخ وإلخ) في صفوف السكان المدنيين.
على هذه الخلفية, تجندت عدد من الدول العربية والأجنبية لتقديم المساعدة إلى اللاجئين والجرحى إذ أنها قدمت المعونات إلى لبنان, ولكن الحصار الذي فرضته إسرائيل وقصف
الكثير من منشآت البنى التحتية ومنها: الجسور, الشوارع وخطوط الاتصالات تسببا في عرقلة نقل المعونات الإنسانية إلى المعوزين.
وفي ليلة 30 تموز أغارت طائرات سلاح الجو على مواقع في بلدة قانا في جنوب لبنان, أُطْلِقَت منها صواريخ على إسرائيل. وفي صباح الغد
انهارت في البلدة عمارة نزل فيها لاجئون لبنانيون مما أدى إلى مقتل عشرات الأشخاص. وفي أعقاب الحدث تجاوب رئيس حكومة إسرائيل
إيهود أولمرت مه الطلب الأمريكي وأصدر تعليمات بالتوقف عن الغارات الجوية لمدة 48 ساعة بغية إتاحة امكانية تقديم المعونات الإنسانية إلى
اللاجئين. هذا وأسفر الحدث في بلدة قانا عن تقليص الدعم الدولي في موقف إسرائيل كما تسبب في دعم المطلب بوقف إطلاق النار.
إنتهاء الحرب
|
في 9 آب صادق المجلس الوزاري المصغَّر لحكومة إسرائيل على شن عملية أرضية واسعة في لبنان. كان هدف العملية هو التسيطر على المنطقة الواقعة
شمالا من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى ضفة نهر الليطاني. كما كان الهدف من العملية هو مساعدة الجيش الإسرائيلي في حسم الحرب
بصورة لا يختلف فيها, وتقليص إطلاق الصواريخ المستمر على إسرائيل وتحسين الموقف الإسرائيلي في المفاوضات الدولية المتوقعة بعد انتهاء الحرب.
وفي 11 آب عقد مجلس الأمن للأمم المتحدة جلسة خاصة من أجل إقرار صيغة اتفاقية وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في المفاوضات بين
فرنسا (بصفتها ممثلة لبنان) وأمريكا (بصفتها ممثلة إسرائيل). تم إقرار الاتفاقية بالتصويت بالإجماع. وقبل إقرار صيغة الاتفاقية في مجلس الأمن
أصدر رئيس الحكومة أولمرت تعليمات للجيش الإسرائيلي بالشروع في عملية عسكرية مبرمجة. لم تتوقف العملية حتى بعد التصويت في مجلس الأمن واتخاذ
القرار بوقف إطلاق النار. وخلال العملية تم توسيع النشاطات الأرضية حتى ضفة نهار الليطاني. هبطت قوات كثيرة في عمق الأراضي اللبنانية,
في حين دخلت وحدات دبابات إلى وادي السلوقي ووقعت في كمين, الأمر الذي تسبب في إصابة عدة دبابات بعد تعرضها لعبوات ناسفة انقجرت تحت مقدمتها ولصواريخ
مضادة للدبابات. وفي المعارك الدموية التي دارت في العملية الأرضية في اليومين الأخيرين للحرب لقى مصرعه 33 مقاتلا وتم إسقاط
حوامة "يسعور".
وفي 14 آب 2004, بعد 48 ساعة مضت على اتخاذ قرار رقم 1701 في مجلس الأمن للأمم المتحدة, دخل وقف إطلاق النار حيز التفيذ وانتهت الحرب بصورة
رسمية. وفي الأيام المتعاقبة, بصورة تتزامن مع انتشار الجيش الإسرائيلي والقوات اللبناية في جنوب لبنان, قام الجيش الإسرائيلي بتقليص قواته
المتواجدة في لبنان. وفي مطلع شهر أيلول رفعت إسرائيل الحصار الجوي البحري عن لبنان. وفي الفاتح من تشرين الأول 2006 بعد انتشار قوات "يونيفيل" والجيش
اللبناني خرجت قوات الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية لتعيدَ انتشارها على الحدود بين الدولتين.
هذا وفي ايام الحرب الثلاثة والثلاثين لقى مصرعه 164 شخصا إسرائيليا, من أصلهم 119 جنديا و-45 مدنيا, وأصيب بجراح مئات كثيرة من الأشخاص. سقطت
حوالي 4,000 صاروخ على الشمال. وألحقت أضرار جسيمة بإسرائيل. كذلك, الأضرار والخسائر التي لحقت بتنظيم حزب الله كانت هي أيضا جسيمة للغاية.
فالمئات من مقاتليه لقوا مصرعهم وتضررت قدرة التنظيم أستراتيجيا. وتم هدم مقر قيادته الرئيسي في الضاحية الجنوبية في بيروت.
قرار الأمم المتحدة
كما أسلفناه, ففي 11 آب 2006 اتخذ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 1701 بشأن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان. نادى
مجلس الأمن في هذا القرار بـ"التوقف التام عن العمليات الهجومية, وخاصة التوقف بصورة فورية عن هجومات حزب الله وعن النشاطات العسكرية
الممَارَسَة من قبل إسرائيل".
كذلك, اشتمل نص القرار على إعلان بشأن إرسال 15,000 مراقب على الأكثر من قبل الأمم المتحدة بهدف الحفاظ على السلام في جنوب لبنان بصورة
تتزامن مع ما تنفِّذه إسرائيل من انسحاب بصورة تدريحية. كما فُوِّضَت إلى المراقبين صلاحية استخدام الأسلحة وصدرت لهم تعليمات بـ"حماية المواطنين
ضد التهديد المتزايد من العنف الواقعي". وفي الاتفاقية وُجِّهَت إلى لبنان دعوة تنفيذ قرار رقم 1559 الصادر عن الأمم المتحدة, والذي دعا بين سائر الأمور
إلى نزع أسلحة الميليشيات, علما بأنه في مقدمة قرار رقم 1701 دعا مجلس الأمن إلى إطلاق سراح الجنود الإسرائيلييين المختطفين بدون أية شروط أو قيود.
مواد إضافية في القرار: سيتم سحب القوات الإسرائيلية من لبنان بصورة تتزامن مع انتشار قوات الأمم المتحدة والقوات اللبنانية;
لن يتم إدخال أسلحة إلى المنطقة إلا بموافقة الحكومة اللبنانية; حظر بيع الأسلحة ونقلها إلى تنظيم حزب الله.
احتجاجات وانتقادات
في الأيام الأولى من الحرب حظت خطوات الحكومة بدعم واسع من قبل الجمهور والسياسيين, ولكن في الأسابيع اللاحقة تقلل هذا الدعم بصورة ملحوظة.
كذلك, أثارت نتائج الحرب أصداء واسعة في أوساط الجمهور والسياسيين وبالتالي أحدثت انتقادات وجدت تعبيرا لها في الطلب باستقالة الحكومة الإسرائيلية
وقادة الجيش كما في الطلب بإقامة لجنة تحقيق برلمانية لفحص مجريات الحرب.
بالإضافة, تمحورت الانتقادات حول القرار بشن الحرب, موعد شن الحرب, وكيفية أداء السياسيين في أثناء الحرب - وخاصة على خلفية قلة خبرة
رئيس الحكومة إيهود أولمرت ووزير الدفاع عمير بيرتس بما يتعلق بالشؤون الأمنية, كما تم انتقاد كل من: كيفية العناية بالسكان والمساعدة
غير الكافية التي حصلوا عليها السكان إزاء وابل الصواريخ الذي أطلق عليهم, وسبل أداء قادة جيش الدفاع الإسرائيلي خلال الحرب - وخاصة
أداء رئيس الأركان العامة دانس حالوتس وجنرال المنطقة الوسطى أودي آدم (والذي في 9 آب حدَّد رئيس الأركان العامة أنه نائبه الجنرال موشيه
كبلينسكي سيكون من يمثله في الحرب) ومستوى الحاهزية والاستعداد للقوات العسكرية حيال الحرب, سواء أكان في تدريب القوات أم في التجهيزات, القرار بشن الحملة الأرضية الشاملة في لبنان في الساعات الأخيرة من الحرب, ومن جهة أخرى - التوقف عن القتال بدون نيل أهدافها المعلنة.
وبعد سلسلة من اللقاءات مع جنرالات الجيش الإسرائيلي (في الاحتياط) أعلن رئيس الأركان العامة دان حالوتس عن نيته إجراء عدد من
التحقيقات حول كيفية أداء الجيش خلال الحرب. كما قام وزير الدفاع عمير بيرتس بتعيين لجنة فحص, برئاسة رئيس الأركان العامة السابق أمنون
ليبكين شاحاك لفحص أداء الجيش خلال الحرب. هذا وأعلن رئيس الحكومة إيهود أولمرت أنه يتمسك برأيه بأنه في خلاصة القول قام قادة الجيش وأعضاء
الحكومة بخوض القتال كما ينبغي, كما كانت نتائجها إيجابية, طالبا من الجمهور فسح المجال أمام الحكومة بتصحيح العيوب التي أكتشفت, إلا أنه
ما قامت به مجموعات مختلفة ومنها أولياء الأمور الثكالى والجنود الاحتياطيين من نشاطات احتجاجية بدعم عدد من أعضاء الكينست من
صفوف المعارضة والائتلاف الحكومي على حد سواء - فقد تسببت في آخر المطاف في إقامة لجنة تحقيق "خارجية". رأت الحكومة من المناسب إقامة لجنة تحقيق
حكومية برئاسة قاض بدلا من إقامة لجنة تحقيق رسمية, وعندما استقالت لجنة ليبكين شاحاك فقد فُوِّضَت في أيلول 2006 الصلاحيات إلى لجنة تحقيق
حكومية برئاسة القاضي إلياهو فينوغراد لتفحصَ أداء المستوى السياسي والأجهزة الأمنية على حد سواء. كانت الصلاحيات التي تمتعت بها اللجنة شبه
مطابقة لتلك التي تتمتع بها لجنة تحقيق رسمية. وفي آذار 2007 قررت الحكومة أن المعركة العسكرية التي دارت في لبنان فيما بين شهر تموز 2006 لغاية شهر آب 2006
سيتم تسميتها "حرب لبنان الثانية".
|

© جميع الحقوق محفوظة, 2009, دولة إسرائيل
يسرنا تلقي ملاحظاتكم واقتراحاتكم على العنوان التالي:
feedback@knesset.gov.il
|
|